"الأقرب إلى الحقيقة"، بين الكتاب والحكمة وهل القرآن نص أم خطاب؟
إذا كان القرآن قد ميز بدقة بين الملك والإله فى قصة فرعون، وبين السلطة والعقيدة، فمن المنطقى أن نسأل: هل كان القرآن أقل دقة حين تحدث عن مصادر الهداية نفسها؟ وهنا نصل إلى واحدة من أكثر القضايا التباسًا فى الفكر الإسلامى. وهى الخلط ما بين الكتاب، والحكمة، والسنة، والأحاديث. لننظر إلى ما يقوله القرآن؟ القرآن لا يذكر “الكتاب” وحده، ولا يكتفى به بطريقة منفصلة، لكنه يكرر اقترانه بـ “الحكمة”: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ التكرار هنا ليس امرا عرضيًا، ولا زخرفة لغوية، بل تمييز مقصود بين شيئين مختلفين. ولو كان المقصود بالحكمة هو “الأحاديث”، لقال القرآن ذلك صراحة، أو على الأقل لأشار إلى التدوين، أو النقل، أو رواة. لكنه لم يفعل. ما هو الكتاب إذن؟ الكتاب فى القرآن هو نص منزل، محفوظ، متعبد بتلاوته. إنه المرجعية النهائية. هو الوحى المكتوب، المحدد، الملزم. ولا خلاف على ذلك. وما هى الحكمة؟ الحكمة فى اللغة والقرآن، ليست نصًا، ولا كتابًا ولا محفوظة فى صيغة واحدة. الحكمة هى الفهم، حسن التنزيل، إدراك المقاصد، والتعامل الواقعى مع النص. وله...