الأقرب إلى الحقيقة (١)
يميل كثيرون، بحكم التأثر بالتراث الدينى السابق، إلى تصور طوفان نوح باعتباره كارثة كونية أغرقت الأرض كلها وأفنت البشر جميعًا.
غير أن القراءة المتأنية للنص القرآنى تعطى انطباعًا مختلفًا.
فالقرآن يربط الطوفان بقوم نوح تحديدًا، دون أن يصرح أبدًا بأن البشرية كلها قد أُبيدت، أو أن الأرض خلت من البشر، أو أن نوح هو الأب الثانى للإنسانية.
العقوبة إذن فى القرآن لها طابع أخلاقى محدد النطاق.
"مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا".
كما أن فرضية اندثار البشر أو الكائنات الحية كافة نتيجة طوفان كونى لم يتم إثباتها علميًا، بل على العكس، تشير الأدلة الأثرية والجيولوجية إلى استمرارية الحضارات البشرية وتزامنها دون انقطاع شامل فى فترات يفترض أنها شهدت مثل هذا الطوفان.
وهو ما يجعل القصة القرآنية أكثر انسجامًا مع التاريخ البشرى المعروف، دون الحاجة إلى افتراض انقطاع حضارى شامل أو كارثة جيولوجية عالمية لم يتم اثبات حدوثها على الإطلاق.
رسالة القرآن هنا هى إعادة صياغة القصة أخلاقيًا باعتبارها رسالة، إنذار، ثم عقوبة محددة لقوم بعينهم.
وليست أسطورة كونية.
تعليقات