المشاركات

إسلام تقدمى "المقال الثانى"

صورة
استعادة العقل والإنسان والقرآن المبدأ المؤسس لا احتكار للحقيقة، ولا قداسة لتفسير بشرى، ولا تعارض مفتعل بين الإيمان والعقل، ولا عبادة تنفصل عن العدل والرحمة وكرامة الإنسان. من يملك حق التحدث باسم الله؟ بين قداسة النص وبشرية التفسير وحق الإنسان فى التفكير مقدمة ، حين يصبح رأى الإنسان دينا: هناك سؤال ربما يكون أكثر خطورة من الأسئلة المتعلقة بالأحكام والتفاصيل الفقهية، من يملك حق التحدث باسم الله؟ قد يبدو السؤال غريبا للبعض، فالإجابة التقليدية جاهزة: العلماء والفقهاء وأهل الاختصاص هم الأقدر على فهم الدين وتفسير النصوص. ولا شك أن العلم بالدين، كما هو الحال فى أى مجال معرفى، يحتاج إلى دراسة وأدوات ومعرفة باللغة والسياق والتاريخ. وليس من المعقول أن نساوى بين الباحث المتخصص ومن لم يقرأ فى الموضوع شيئا. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التفوق المعرفى إلى سلطة دينية، وعندما يتحول الاجتهاد البشرى إلى حقيقة لا يجوز الاقتراب منها، وعندما يصبح الاعتراض على تفسير عالم أو فقيه بمثابة اعتراض على كلام الله نفسه. هنا لا نكون أمام علم أو اجتهاد، بل أمام شكل من أشكال الوصاية على الضمير الإنسانى. إن الله لم يم...

إسلام تقدمى

صورة
إسلام تقدمى استعادة العقل والإنسان والقرآن المبدأ المؤسس لا احتكار للحقيقة، ولا قداسة لتفسير بشرى، ولا تعارض مفتعل بين الإيمان والعقل، ولا عبادة تنفصل عن العدل والرحمة وكرامة الإنسان. لماذا خلق الله الإنسان ؟ بين العبادة والاستخلاف والعقل والأخلاق مقدمة :   من يملك حق تعريف الإسلام؟ هذه المقالة هى بداية سلسلة فكرية بعنوان "إسلام تقدمى"، لا تستهدف تقديم مذهب دينى جديد، ولا تدعى امتلاك الحقيقة أو احتكار التفسير الصحيح للقرآن. وإنما تسعى إلى الإسهام فى إرساء مبادئ خطاب إسلامى عقلانى وإنسانى، يستعيد مكانة العقل والعدل والحرية والكرامة الإنسانية فى فهم الدين. إننا نرى أن الإسلام أوسع من أن يتم اختزاله فى تفسير جماعة أو مدرسة، وأن القرآن أكبر من أن يتم احتكار فهمه بواسطة اجتهادات بشرية يتم رفعها إلى مرتبة التقدييس.  ومن ثم، فإن هذه السلسلة لن تتردد فى نقد الأفكار السلفية والمتشددة ومناقشة تناقضاتها، لكنها لن تكتفى بالنقد والهدم، بل ستعمل على تقديم رؤية بديلة تستلهم القيم القرآنية والتراث الإسلامى العقلانى، وتنفتح على المعرفة الإنسانية المعاصرة. ولعل السؤال الذى نبدأ به ليس سؤالا ع...

لماذا قاومت الدولة الأموية المسلمة تحول الشعوب إلى الإسلام؟!

صورة
ثمة مفارقة فى التاريخ المبكر للإسلام، لا ينتبه إليها كثيرون، ولكنها تستحق أن نتوقف أمامها طويلًا. فى عهد الدولة الأموية بلغت الإمبراطورية الإسلامية أقصى امتداد جغرافى لها فى التاريخ الإسلامى، إذ قدرت مساحتها بنحو 13 إلى 15 مليون كيلومتر مربع. وامتدت شرقًا لتشمل بلاد ما وراء النهر (آسيا الوسطى) وبلاد السند (جنوب باكستان حاليًا)، ووصلت الفتوحات إلى تخوم الصين. وعبرت غربًا شمال أفريقيا بالكامل وصولًا إلى الأندلس (إسبانيا والبرتغال)، وأجزاء من جنوب فرنسا حتى جبال البرانس. وشملت شمالًا أجزاء واسعة من آسيا الصغرى (الأناضول) ومنطقة القوقاز. فى كثير من أقاليم تلك الدولة كان هناك الكثير من الناس الذين رغبوا فى دخول الإسلام، وكان من المفترض أن ترحب بهم الدولة التى تحكم باسم هذا الدين. لكن المسؤولين لم يكونوا فى الحقيقة متحمسين لهذا التحول، لأن اعتناق الإسلام كان يعنى إعفاء الداخلين فيه من الجزية، ومن ثم انخفاض الإيرادات التى تدخل خزينة الدولة. ووصل الأمر فى بعض الحالات إلى استمرار فرض الجزية على المسلمين الجدد، وبروز مقاومة إدارية قوية للتحولات الدينية التى كان يفترض أن تكون موضع ترحيب. فالحجاج ...

حين تعرف الرياضيات شيئًا لم نكن نعرفه!

صورة
  يوجد فى الكون العديد من الأشياء التى لم نكن نعرف بوجودها، ونكتشفها فيما بعد ... فنحن قد نشاهد ظاهرة أو جسمًا ما فى السماء، أو نلتقط إشارة غامضة، فنحاول أن نفهمها والبحث عن القوانين التى تحكمها. لكن فى بعض الأوقات قد يحدث العكس.... فأحيانًا تخبرنا الرياضيات بوجود شىء ما فى الطبيعة قبل أن نكتشفه بأنفسنا. فمثلا عندما كان علماء الفلك فى القرن التاسع عشر يدرسون حركة "أورانوس"، لاحظوا أن مداره لا يتفق مع حساباتهم بشكل تام. بدا الأمر وكأن هناك شيئًا آخر، لا نراه، يؤثر فى حركته. وباستخدام قوانين الجاذبية وبعض الحسابات الرياضية، أمكن استنتاج وجود كوكب آخر، بل وتحديد مكانه تقريبًا. وعندما تم توجيه التلسكوبات نحو هذا المكان، اكتشفنا بالفعل ذلك الكوكب المخفى الذى سمى «نبتون». لم يكن هذا مجرد نجاح فى الحساب، بل كان شيئًا أكثر غرابة. لقد أخبرتنا الرياضيات أن هناك شيئًا موجودًا، قبل أن نراه. وإذا انتقلنا إلى عالم الجسيمات، ستصبح الأمور أكثر إثارة. فقد اقترح العلماء وجود جسيم أطلقوا عليه "النيوترينو"، لأن بعض العمليات الفيزيائية بدت غير مكتملة دون وجود جسيم آخر غير مرئى تقريبًا. ...

حكاية المصدر "Q" وهل وجدنا إنجيل المسيح؟

صورة
حكاية المصدر "Q" وهل وجدنا إنجيل المسيح؟ تخيل قرية على طريق قديم فى الشام، وفى المساء يجلس رجل بين جيرانه ويردد ما سمعه من معلمه "طوبى للمساكين"، و"انظروا إلى طيور السماء"، و"لا تقلقوا لغدكم".  لا كتاب بين يديه، ولا ورق، ولا قائمة بالأناجيل المعتمدة.  هو فقط ينقل من الذاكرة كلامًا يراه أصحابه أثمن ما عندهم. قد يكون هذا مجرد مشهد خيالى، لكنه يقترب من صورة محتملة لما كانت عليه بعض أشكال نقل التعاليم فى البدايات الأولى للمسيحية. ومن هنا سيبدأ سؤالنا، هل كان هناك مصدر مفقود لأقوال المسيح، سبق الأناجيل المعروفة اليوم؟ هذا المصدر المفترض هو ما يعرف الان باسم المصدر "Q". ولكن علينا ان نكون واضحين من البداية. "Q" ليس كتابًا تم اكتشافه، ولا مخطوطة محفوظة فى متحف. هو ببساطة مصدر افترض الباحثون وجوده لتفسير أدلة موجودة فى الأناجيل التى بقيت لدينا. أما السؤال الذى يحمله عنوان المقال، وهل يمكن أن يكون هذا المصدر هو "إنجيل المسيح"، فهذا ما سنحاول الإجابة عنه، بعد أن نعرف ما الذى نتحدث عنه بالضبط. الأناجيل قبل أن تصير أربعة: حين نس...

هل هذا هو الإسلام؟

صورة
كيف أصبح ما قاله بعض الفقهاء عن الإسلام هو الإسلام نفسه فى نظر كثير من الناس؟ وكيف تحولت اجتهادات نشأت فى ظروف تاريخية معينة إلى أحكام يتعامل معها الناس باعتبارها تعبيرًا نهائيًا عن إرادة الله، لا آراء بشرية قابلة للنقاش والمراجعة؟ السؤال ليس جديدًا، لكنه يمس واحدة من أهم مشكلات التفكير الدينى. فنحن لا نختلف فقط حول بعض الأحكام، بل نختلف أحيانًا حول حق الإنسان فى أن يسأل عن مصدر الحكم، وأن يعرف هل ورد فى القرآن صراحة، أم استند إلى رواية، أم كان نتيجة تفسير أو اجتهاد فقهى. لسنا هنا بصدد إنكار قيمة التراث الإسلامى، ولا التقليل من جهود العلماء الذين قضوا أعمارهم فى دراسة النصوص وفهمها. لكن احترام العلماء لا يعنى افتراض عصمتهم، كما أن احترام التراث لا يعنى أن نتعامل مع كل ما ورد فيه باعتباره حقيقة نهائية لا تقبل المراجعة. فثمة فرق بين أن يقول عالم إن هذا هو الرأى الذى أراه أرجح، وبين أن يتحول رأيه إلى حكم ينسب إلى الله، ثم يصبح الاعتراض عليه وكأنه اعتراض على الدين نفسه. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية. كيف نميز بين النص وفهمه؟ حين نريد أن نعرف هل حكم معين من الإسلام فعلًا، علينا أن نسأل ب...