لماذا قاومت الدولة الأموية المسلمة تحول الشعوب إلى الإسلام؟!
ثمة مفارقة فى التاريخ المبكر للإسلام، لا ينتبه إليها كثيرون، ولكنها تستحق أن نتوقف أمامها طويلًا. فى عهد الدولة الأموية بلغت الإمبراطورية الإسلامية أقصى امتداد جغرافى لها فى التاريخ الإسلامى، إذ قدرت مساحتها بنحو 13 إلى 15 مليون كيلومتر مربع. وامتدت شرقًا لتشمل بلاد ما وراء النهر (آسيا الوسطى) وبلاد السند (جنوب باكستان حاليًا)، ووصلت الفتوحات إلى تخوم الصين. وعبرت غربًا شمال أفريقيا بالكامل وصولًا إلى الأندلس (إسبانيا والبرتغال)، وأجزاء من جنوب فرنسا حتى جبال البرانس. وشملت شمالًا أجزاء واسعة من آسيا الصغرى (الأناضول) ومنطقة القوقاز. فى كثير من أقاليم تلك الدولة كان هناك الكثير من الناس الذين رغبوا فى دخول الإسلام، وكان من المفترض أن ترحب بهم الدولة التى تحكم باسم هذا الدين. لكن المسؤولين لم يكونوا فى الحقيقة متحمسين لهذا التحول، لأن اعتناق الإسلام كان يعنى إعفاء الداخلين فيه من الجزية، ومن ثم انخفاض الإيرادات التى تدخل خزينة الدولة. ووصل الأمر فى بعض الحالات إلى استمرار فرض الجزية على المسلمين الجدد، وبروز مقاومة إدارية قوية للتحولات الدينية التى كان يفترض أن تكون موضع ترحيب. فالحجاج ...