Friday, November 21, 2008

شروخ فى جدار الصمت


عندما قرر بعض العاملون فى محافظة الإسماعيلية أن يتطوعوا بتقديم ما يستطيعون ماديا الى مدرس إبتدائى فى المحافظة مقابل أن يتخلوا عن إرادتهم السياسية وفعلهم الدنيوى الواجب دينيا لهذا الرجل بدأ أخطر مبدأ دينى متطرف فى القرن العشرين. فقد أرسى هؤلاء الرجال وهذا الرجل مبدءا إسلاميا لم يتم إباحته إلا من قبل بعض المذاهب الشيعية منحصرة فى مفهوم الإمامة المتوارثة. ولم يكتفى هذا الرجل بقبول إستلام إرادات الأفراد والتحكم فيها بإسم الدين ,بل شرع فى البحث عن إرادات جديدة يسوقها ويتحكم فيها كما يشاء, مقتنعا إنه إنما يقوم بتنفيذ إرادة الله على الأرض. والأدهى أنهم أيضا أمنوا بذلك. أصبح السمع والطاعة مذهب لا يقبل التشكيك, والقسم على المصحف والمسدس يمين لا فكاك منه. وإحيط الرجل وحتى الأن بنوع من القداسة تقترب به لدى أتباعة إلى منزله هى الى الأنبياء أقرب. قداسة أصبح معها القتل والترويع واجب دينى, والسلب و السرقة ضرورة لتحقيق كلمة الله على الأرض. وإنشاء تنظيمات سرية مسلحة لإغتيال معارضى الجماعة والمرتدين عنها مجرد ضرورة دينية تبيحها الضرورات. أصبح الرصاص هو الرد الإلهى على قاض يتجرأ على الحكم ضد بعض أعضاء الجماعة أو رئيس وزراء تسول له نفسة إتخاذ أى إجراءات ضدها. أصبحت الجماعة ترى فى نفسها كل المسلمين وليس بعض المسلمين وفى زعيمها ما لم يره المسلمون الأوائل فى الصحابة أنفسهم
. وعندما قتل هذا الزعيم أواخر أربعينيات القرن الفائت أصبح لقبه عندهم >الإمام الشهيد< لقب لم ينادى به المسلمون السنة من قبل سوى على إبن أبى طالب رضى الله عنه بالطبع لم يكن هذا الرجل سوى حسن البنا والجماعة التى أنشأها هى الإخوان المسلمين. على أنه وفى أوج قوة هذه الجماعة و حياة مؤسسها و زعيمها ذو الشخصية القيادية و الكاريزمية معا, ظلت شعبيتها محدودة. صحيح أن التنظيم المحكم والميلشيات شبه العسكرية وبالطبع التنظيم السرى الإرهابى الشهير أعطوا للجماعة حضورا واضحا, إلا أن هذه الشعبيه ظلت محدودة. أمر ظل وما زال يزعج أعضاء هذا التنظيم حتى الأن. وهو ربما يفسر بعض مواقف الجماعة التى قد تبدو غامضة فى الوقت الحالى. . وفى هذا الوقت المبكر وجد حسن البنا أنه ورغم جهودة هو وأتباعه ظلت الشعبية الطاغية متركزة فى الوفد المصرى وزعيمه مصطفى النحاس. شعبية جارفة ومتناهية. وبدا منذ ذلك الوقت المبكر أن العلاقة بين المصرى العادى وجماعة الإخوان ليست علاقة حب أو كراهية بقدر ما هى علاقة نفور. نفور تغلغل حتى فى أوساط الطبقات الشعبية الفقيرة . ظل الوفد منذ إنشاء الجماعة 1928 وحتى ثورة يوليو 52 هو صاحب الشعبية الساحقة فى أوساط الشعب المصرى. لم تكن الإجراءات ضد المعارضين السياسين قد توحشت كما حدث فيما بعد, لذلك لم يجد أعضاء الوفد من الموظفين غضاضة كبيرة فى أن يضطهدوا وظيفيا وأن تتأخر ترقياتهم بضع سنوات موقنين أن حقوقهم ستعود وأكثر فور عودة الوفد الى سدة الحكم. لم يكن العمل السياسى شديد .الخطورة فلم يجد المصرى التقليدى المؤثر للسلامة بطبعه حرجا فى ممارسة السياسة أما فترة ما بعد الثورة فقد ساد الإعتقاد وسط صفوف الجماعة أنهم إستولوا على السلطة بالطريقة الفضلى لهم, الحكم من وراء الستار... الإختباء وراء الأخرين لتحقيق المآرب السياسية دون الإضطرار إلى إظهار وجههم السياسى الحقيقى ولو إلى حين. جمال عبدالناصر عضو فى الجماعة,,, أقسم على المصحف والمسدس... رجلهم الذى حل جميع الأحزاب فيما عدا الجماعة. إلا أن حقيقة الأمور كانت مختلفة تماما , فعبد الناصر كان قبل 52و بالإضافة لعضويته فى الجماعة, عضوا ناشطا فى جمعيات شيوعية وصديقا مقربا لبعض أقطاب الوفد المصرى وقبل كل شىء زعيما لتنظيم الضباط الأحرار فى الجيش والذى إستوعب تيارات فكرية عريضة من كافة التوجهات. بإختصار كان طموح الرجل ورؤيتة تتعدى أفق الجماعة بكثير.
كانت صدمة حقيقية حين تكشف وجه عبد الناصر الحقيقى , الثمرة الناضجة التى باتت أقرب إلى المنال من أى وقت , تلاشت إلى سراب يبعث على الأسى


وكان الصدام الشهير بين الجماعة ومصر الثورة والذى إستمر لعقود بدءأ من محاولة إغتيال جمال عبد الناصر فى المنشية. وبروز عبد الناصر كزعيم ذو شعبية طاغية إلتف حولة الفقراء ثم الطبقة المتوسطة بعد عدوان 56 وإضمحل دور الجماعة تدريجيا خاصة مع الإتجاه الى النظام الشمولى والصدام الشديد مع أعضاء الجماعة الذين تفرقوا ما بين السجون والمنفى الخارجى أو الداخلى
لم يكن الإخوان فقط من تعرضوا لذلك بل ربما كل التيارات السياسية بدرجة أو أخرى. على أن ما يعنينا هنا هو أن الثقل الشعبى الساحق للوفد المصرى إنتقل فيما بعد 52 وتدريجيا ليتركز فى شخصية جمال عبد الناصر نفسة, تحول العمل السياسى الى مجرد حلم... حلم راود الملاين وإرتفع بهم الى عنان السماء أحيانا وإلى غاية الإحباط أحيانا أخرى
نشأت تنظيمات سياسية هيكلية وأصبحت ممارسة السياسة خارج هذه الأطر عملية بالغة الخطورة
على أن الحلم الثورى أرضى الأغلبية الصامته التى بدأت فى التشكل بشكل أوضح , أغلبية تحب الرجل وتثق به رغم أنه حجب عنها أغلب وسائل المشاركة السياسية الفعلية سواء بقصد أم لا
على أن أعمال كتأميم القناه وبناء السد وحلم بناء دوله حديثة بدا لهم كمعجزة على وشك التحقق
وحين بدأت الأوجه الأخرى للأمور تتبدى, كان الخوف قد بات أمضى. . ولعلى هنا أستعير مثالا ربما يوضح ما حدث, وهو مثال الأستاذ نجيب محفوظ. فالأستاذ محفوظ إنتهى من كتابة ثلاثيته الشهيرة حوالى العام 51, شهور قبل قيام ثورة يوليو رغم أنها نشرت متأخرة حوالى العام 56 . ومنذ قيام الثورة ولمدة حوالى الثمانى سنوات فقد الكاتب القدرة على البدء فى أى عمل أدبى جديد, وهو يفسر ذلك بأنه أحس أن الثورة قد بدأت فى تحقيق كل ما كان يسعى إليه فى كتاباتة, العدل الإجتماعى والحرية ومكافحة المستعمر. ومع الوقت بدأت السلبيات فى الظهور وعاد الأستاذ الى الكتابة بروايات تنتقد الأوضاع ولو بالرمز بدءا من اللص والكلاب. الا أن الشعب المصرى لم يعود معه إلى ممارسة السياسة. ظلت الأغلبية صامته حتى ولو كانت مؤيدة للنظام, وبقى العمل السياسى فى أيدى صفوة ليس هذا هذا مجال تحليلها. أما الإخوان المسلمين فحتى شعبيتهم المتدنية أصلا واجهت محنة حقيقية. ومات عبد الناصر وكانت جنازتة إستفتاءا شعبيا لا ينكرة منصف على ما كان يمكن أن يحدث لو إستطاع توظيف هؤلاء الملايين فى عمل سياسى حقيقى.
وجاء إلى الحكم أنور السادات. له معرفة شخصية بحسن البنا وبعض قيادات الجماعة. محترف سياسى حقيقى أكثر منه زعيم أو قائد كسلفه. أراد أن يثبت أركان حكمة وبدء ذلك بتؤده وصبر شديدين. كره الإشتراكية والإتحاد السوفيتى كراهية مطلقة. لكن أركان حكمة يدﱢعون الولاء للإشتراكية .الشارع وخاصة الطلبة والعمال ينفرون من أركان السلطة جميعا وأيضا الإتحاد السوفيتى إلا أن إنتماءتهم فى أغلبها تتراوح ما بين الناصرية والشيوعية. أما الإتحاد السوفيتى فهو الحليف الوحيد الممكن فى الظرف الحالى. موقف شديد الدراماتيكية. إن مشاهدة بعض الأفلام التسجيليه القديمة لأنور السادات وهو يزور موسكو أوائل السبعينيات ويلتقى زعماء الكرملين لهو مشهد غاية فى الطرافة. فالرجل يتقن التمثيل بشكل مذهل فتراه يضحك ملء قلبة ويحتضنهم بحميمية شديدة, إلا أننا نوقن الأن شعوره الحقيقى ذلك الوقت. وأود هنا أن أتوقف قليلا أمام ملحوظة أجدها مثيرة للإهتمام وربما التفكير. فى المرتين التى أحس فيهما عبد الناصر أنه على وشك ترك الحكم سواء بالتنحى كما فى عام 67 أو بإحتمال الغياب عن طريق الإغتيال أو الوفاة أختار لخلافتة شخصين يوقن بكراهيتهم للإتحاد السوفيتى وقربهم العقائدى من الولايات المتحدة, الأول كان زكريا محى الدين والثانى أنور السادات.
على أيه حال ضرب السادات فى مايو 71 عصفورين بحجر واحد, تخلص من أركان حكمة المورثين منذ عهد عبد الناصر وإكتسب بذلك شعبية لا يمكن إنكارها خاصة مع بدء حديثة عن الحريات وإنتهاء عصر المخابرات وسيادة القانون والتى وجدت صدى وترحيبا لدى رجل الشار ع العادى. ولا شك أن حرب أكتوبر 73 أضفت على الرجل مصداقية وشرعية لا جدال فيها. وبعد الحرب بدت الفرصة مواتية للرجل لتثبيت دعائم حكمة مرة واحدة ونهائية. الطلبة والعمال فى أغلبهم مازالوا ناصريين أو يساريين , فكان الحل الذى الذى تفتق عنه ذهنة وأدى فى الحقيقة الى نتائج سيتأثر بها العالم كلة لعقود خاصة حينما أقتفى الغرب إثره فى هذا الحل فيما بعد هو ببساطة إطلاق الإخوان المسلمين ومن يماثلهم لمواجهة هذا المد.
حل يبدو ذكيا , سيقوم كلا الطرفين بالإجهاز على الأخر ويبقى هو فى النهايه من يملك كل أطراف اللعبة. واجهته مشكلة واحدة, جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلاميه عامة أصبحت أضعف مما ينبغى . حسنا..الحل بسيط, سنقوم بدعم الإخوان المسلمين وهذه الجماعات من وراء الستار, ولكننا سنبقى دائما مسيطرين على الأمور. لعبة شدية الدهاء والخطورة فى أن. بدأ شهر العسل بين النظام والإخوان المسلمين ومن والاهم. يمكننا الأن بالطبع ونحن نرصد الأحداث بعد عشرات السنين أن نرى بوضوح الأخطاء المميته فيها , إلا إنه من الإجحاف الظن أن صانع أو صانعى هذة السياسه فى ذلك الوقت قد مر بخلدهم ما سوف تؤول إليه. على أيه حال نحن هنا لسنا بصدد تحليل هذه السياسة أو إظهار تبعاتها ما يعنينا أنه طوال فترة حكم السادات وحتى مقتلة بإيدى روافد هذه الجماعة ظلت الأغلبية الصامتة غير موالية لها وظل شعور النفور هو السائد. حتى الأرض التى تم بلا شك إكتسابها فى أوساط الشباب كانت فى أغلبها الأعم من نصيب مجموعات كالجهاد والجماعة الإسلامية
إننى أذكر تماما كيف أصطف المصريون ممن باتوا لا يعيرون العمل السياسى أى قيمه صفوفا أكبر من أى إستفتاء مماثل أخر لإنتخاب حسنى مبارك خلفا للسادات العام 81.
إنهم لا يعرفون مبارك, إلا أن خوفا كبيرا تحرك بداخلهم من تلك الجماعات الإرهابية المتأسلمة بشكل عام
وكان فشل أحداث أسيوط عام 81 . دليلا أخر على عزوف الأغلبيه الصامته عن هذا الطريق.
وجاء مبارك
وذلك حديث أخر . .
.

Tuesday, April 01, 2008

سنوات


ترامى الى سمعى صدى صوتها عبر الجدار
ما الذى أتى بها بعد كل هذا الدهر
كدت أنسى حفيف خطواتها الواثقه عبر الجدار الفاصل بين مكانينا
تراءى لى أنى أسمع صوت طيران شعرها المموج وهى تتمايل برأسها أمام المدفأة القديمه, ذات الأحرف الخشبيه المتأكله.
دهر مضى لم أرها فيه رغم أن صورتها أبت دائما ان تفارق خيالى
سنوات وأنا أحلم بهذه الخطوات
ترى كيف تبدو الأن ---
هل ماتزال نفس العيون تتراقص بفرحة طفولية يملأها هذا البريق الأنثوى الساحر
لا أذكر رغم محاولاتى انى أستطعت أن أجد من هى أعمق منها جمالا
حاولت كثيرا أن أقنع نفسى بأخريات
ورغم تظاهرى
لم أستطع أن اقتنع

Sunday, March 11, 2007

مصـــــــر

"للبابا شنودة جملة شهيرة " إن مصر ليست وطنا نعيش فيه, ولكنها وطنا يعيش فينا
لا أعتقد أننى كنت فى حاجة للإبتعاد وترك البلاد كى أتأكد من صحة هذه المقولة ... أنا أعلم مسبقا أنها صحيحة.
ربما كان الهاجس الذى آرقنى كثير وخاصة فى الأعوام الأخيرة ... أى وطن... وأى مصر...
مصر الحلم و الفن و برأة سنوات ثورة 19
مصر رحابة صدر سعد زغلول و عبقرية نجيب محفوظ ونرجسية العقاد
مصر الفكر المستنير والثقافة المهيمنة
مصر فلسفة نجيب الريحانى البسيطة وقفشات إسماعيل يس البريئة وأستاذية فؤاد المهندس الراقية
مصر سيزا نبراوى هدى شعراوى ونبوية موسى
مصر نزق فاروق ووطنيته التى لم يعلمها كثيرون
مصر الثورة والحلم و الإحساس بإمساك السماء
مصر جمال عبد الناصر الذى عشقه الغلابة
مصر فاتن حمامة وعز الدين ذو الفقار
مصر سكة السلامة والسبنسة والناس اللى فوق و الناس اللى تحت
مصر الحدائق والمسارح والأوبرا و نزهات النيل البريئة
مصر الشوارع الجميلة والناس الطيبة
مصر الشهامة والنخوة والوقوف مع الحق مهما كلفنا ذلك

أم مصر حسنى مبارك وجمال مبارك
مصر أحمد عز وصفوت الشريف
مصر سعد الصغير و ريكو
مصر الإعتداء على الفتيات وسط المدينة
مصر ضيق الأفق والتعصب
مصر اللصوص الذين يحكمون المدينة
ويأبوا أن يسلموها إلا إلى جنود الظلام

كم أفتقدك يا مصر
وأنا فى المهجر كما وأنا أعيش فيك
وكم أفتقد جميع الأصدقاء الذين يشاركوننى الحلم والهم
والذين بهم لم ولن أفقد الأمل أبدا

Monday, July 03, 2006

*عكـرمة

زفـر "عكـرمة" بحنـق وهـو يضرب بكفـه بعوضة أتخمها دمـه فوق صلعته المتربـة
  • "سنصحـوا يومـا ونـجد إبـن اللئـيمة على رأس العربـجية"
أشاح الجـد بوجهه مائلا برأسه إلى الجهـه الأخرى كأنما لا يريد أن يرى "عكـرمة" وهو لن يـراه على أية حال بعد أن كف بصره بالفعـل
  • المعتوه الذى كان يتسول منا التعلـق فى مؤخرة الكارو , أرسل اليوم من يطلب من العربجية أن يوقفـوا عرباتهـم إحتراما إذا ما صدف و كان مارا

رفع "ميرزا" رأسه ببطء وهو يزم ما بين شفـتيه بينما تقلصت عضلات وجهه مـقطبا جبهته بألم

  • الحـق أقول لك يا جد أنه إن أتـى "حكشه" بغلامه هذا, فسأهجر الحارة دون ما عودة
إتكأ "ميرزا" على عـصاه ونهض مـتثاقلا وهو يتمتم
  • أحمد الله أننى سأكون فى القبر حين تحـل بكم الكارثة
  • وصوله على رأس العربجيه كارثة وأيم الله وأى كارثة
  • بل هو رحيلك ما أقصد

:صاح "عكـرمة" بألم

  • أو تقبل علينا المهانة ياجـد؟
  • وأليست حياتكم الأن بمهانة
  • حكشة" سيـد إبن أسيـاد ولكن أن يأتى بخادم ليخلفـه"
  • إستدرجكم للـدعة فإستـجبتـم بحبـور وهو الأن آمـن من مكركم
  • بل جنبنـا معارك ومواجهات لا طائل من وراءها وتحالف مع سيد الـبيت الكـبير فأمنـا من شرة
  • بل قـل جعلكم جمبعـا خدمـا للسيد الكبير فلم تستكبرون أن يسوقـكم خـادم, بـل أظنه هو الجزاء العادل
  • وماذا فعلت معاركك مع الحارات الأخرى ومنـاؤتك لصاحب البيت ياجـد, فقدنـا أبى ومعه بصرك وفقدت عائـلتنا رئاسـة العربكخانة
  • أردتكـم أسيـادا أولاد أسيـاد ولكنكم لم تستطيعوا معى صبرا

قطـب "عكرمة" وتمتم بصوت ربما لم يسمعه "ميرزا"

  • بل أسيـاد للأبد ياجـد

ترامـت من أطراف الحارة أصوات تهليـل تنادى بحيـاة "حكشه" وغلامه

بينما بــدا "عكرمة" مستغرقا فى تفكير عميق,,,,

____________________________________

مسـتوحـاة من عوالم وشخوص وأسماء وأماكن أستاذنا العظيم نجيب محفوظ *

Thursday, April 27, 2006

!من يعتـذر لمــن

رغم غرابة وعبث ما نشهده يوميا من أحداث بعيدة عن أى منطق , أجدنى مازلت أندهش لأمور لا يمكن أن تنسجم مع أى منطق للأشياء.
بدلا من أن يقوم مبارك بالشىء المنطقى الوحيد والممكن الأن وهو إقالة سكرتيره الخاص للشئون الداخلية "حبيب العادلى" وإحلالة بمستكبر فاسد أخر غالبا ما سيخدمة بنفس الطريقة وربما أفضل ولكن ليكون ذرا للرماد فى العيون , نجدة متمسكا بوجودة نكاية فى هؤلاء الوطنيين من كافة الإتجاهات الذين يطالبون بإقالتة , بعد أن تخطت الأمور الشأن الخاص وباتت تهديدا لأمن مصر ووحدتها الوطنية الحقة.
إننى أعجب لهؤلاء الذين يتشدقون بمقولة عنصرى الأمة لوصف أقباط ومسلمى مصر متناسين حقيقة تاريخية وأنثروبولوجية واضحة وهى أن أقباط ومسلمى مصر هم فى الحقيقة عنصر واحد متماثل الفرق الوحيد داخلة أن بعضه يعتنق المسيحية ويعتنق أغلبه الإسلام.
أما من يمكن أن نطلق عليهم وصف عناصر الأمة, والتى يجب أن نعمل بكل قوة للمحافظة على أواصر الوحدة الوطنية معها, فهم المصريون الذين ينحدرون من أصول عرقية متميزة كالقبائل العربية فى سيناء و الصحراء الغربية, وأهالى النوبة فى الجنوب.
إن الإنتماء القومى والوطنى المصرى الشديد لهذة العناصر ليس إلا تأصيلا حقيقيا لواقع تاريخى وإنسانى يمتد لألاف السنين. وهو إنتماء يجعل أى تشكيك فى وطنية وإنتماء هذة العناصر ذو مردود غاية فى الحساسية والعنف.
إننى أجد أن مجرد التدليل على وطنية أهل سيناء والتذكير ببطولاتهم وتضحياتهم إبان الإحتلال الإسرائيلى, هو أمر سخيف فى حد ذاتة , فسيناء البوابة الشرقية لمصر منذ عصور الأسر الفرعونية الأولى لا تحتاج لأى تدليل على إنتمائها ووطنيتها.
إن ما فعلة نظام حسنى مبارك وحبيبه العادلى من محاولة شق صف أبناء الوطن , ومعاملة أهالى سيناء بهذه الطريقة المهينة والمقيتة هى جريمة ترقى إلى درجة خيانة الوطن.
جريمة لن يغفرها لهم التاريخ أبدا.

إننى أعجب من نفسى لأننى أتعجب مما يفعله النظام اليوم من بطش وتنكيل بقضاة مصر الشرفاء و كل الوطنيين الذين يتخندقون معهم فى مواقع الدفاع الأخيرة عن الوطن وكرامته.
إن إلقاء القبض العشوائى المستمر وإعتقال المواطنيين المتصاعد, ومحاولة خنق الحريات وتكميم كل الأفواة لن يوقف هذا الزحف الذى بدأ ولا أظنه سيتوقف.

لقد أرسل رجل مصر المريض والمغتصب للسلطة والشرعية سكرتيرة الخاص لشئون العدل "أبو الليل" إلى القضاة المعتصمين ليفاوضهم. وظن الرجال المتجمعين أنهم سيسمعون كلاما به ولو القليل من المصداقية, وإذا بالصغير القادم إليهم يلوح بتهديدات جوفاء ويطالبهم بما أمره به سيده "أن يعتذر القضاة"!!!! أن يعتذروا على ما إعتبره مبارك مسا بذاته السامية , وكل ماطالبوا به هو التحقيق مع المزورين.

إن من يجب أن يعتذر للشعب المصرى عن كل خطاياه التى إرتكبها فى حقه والتى لم ولن تغتفر هو حسنى مبارك
هذا الرجل لن يعتذر أبدا
ولكن فليطمئن
لأننا لا ننتظر إعتذارا
إننا ننتظر ما هو أكثر بكثير من الإعتذار

Saturday, April 22, 2006

مذبحــة القضــاء المنتظــره


لم أكن انوى الكتابة فى موضوع أحداث القضاء لأكثر من سبب, أولهم أننى أعلم أن كثيرون أقدر منى على الكتابة فى هذا الموضوع. لقد قرأت بالفعل العديد من المدونات التى تحدثت بشكل رائع عن هذا الموضوع مثل بهية.
ثانى الأسباب أن تناول الحكومة أو بمعنى أصح مبارك وولده لهذا الموضوع – حيث لم تعد هناك حكومة أو سلطة تنفيذية بل مجرد إدارة سكرتارية- هو تناول لا يتميز بالحقارة والغباء فحسب , بل تخطى ذلك إلى الإستفزاز الموجع الذى يحول الكتابة أحيانا إلى وسيلة للتعذيب النفسى.
وأخيرا فإننى أومن أن وظيفة القضاء تتميز بقدسية خاصة تجعلنى أتهيب الكتابة عنها , فأنت تختار أن تمتهن مهنة تحكم فيها بين الناس بالعدل, أحكاما قد تصل الى حد الإقتصاص بالنفس. إننا جميعا نتمنى على مدار حياتنا أن نمتهن مهن معينة , إلا أننى دائما ما شكرت الله أننى لم أمتهن مهنة القضاء, فهى مسئولية وأى مسئولية , أمام الله والعباد وأمام الضمير الشخصى. إن إشفاقى من تحمل مثل هذة المسئولية يجعلنى أثمن عاليا ضمائر من أرتضوا أن يتحملوا ثقل هذا التكليف المقدس, بنزاهة وإباء وعدل. ولست بالطبع غريرا لا أدرى أن بعض من حملوا هذة الأمانة إستهانوا بها على خطورتها , باعوا ضمائرهم بأثمان مهما كبرت بخست, إذا ما عرفوا أن العدل الذى إرتضوا بيعة هو أثمن من أن يقدر بمال أو متاع. إلا أننى هنا أتحدث عن الأغلبية الساحقة من شرفاء هذة المهنة.

لقد تلقيت دعوة كريمة للكتابة عن هذا الموضوع من شرفاء آلوا على أنفسهم أن يدعوا حياة الراحة والدعة جانبا من أجل الدفاع عن مبادىء الحق والعدل والحرية. وإنه شرف لى أن أشارك ولو بكلمة فى الدفاع عن رجال فى مثل صلابة و شجاعة المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي.

إنه من المؤسف والمبكى فى أن يقوم قزم مثل أبو الليل –ولكل نصيب من إسمه!- كممثل لسلطة تنفيذية هزيلة تعمل سكرتارية خاصة لأخرق مثل جمال مبارك بإحالة هامتين عظيمتين كمكى والبسطويسى للتحقيق وبحث صلاحيتهما! ودعونى هنا أضع عشرات علامات التعجب.
من يبحث صلاحية من؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الأخرق يبحث صلاحية العاقل
أشباة الرجال يبحثون صلاحية الرجال الكاملون
منعدم الضمير واللص يبحث صلاحية المخلصين و الأمناء
أم أن المزورين قرروا أن يبحثوا فى صلاحية هؤلاء الذين إختاروا العدل نبراسا والحق طريقا.
أيها السادة
إن حتى محاولة تشبية ما تعد له العصبة المغتصبة للسلطة بأنة مذبحة للقضاة لا يستقيم مع الواقع, فهذة العصبة لا تروم مذبحة للقضاة إنما مذبحة للقضاء نفسة, تريد أن تجتث روحه الوثابة وتخنق جذوة الضمير المشتعلة داخله.
والهدف تحويلة هو أيضا إلى مجرد سكرتارية خرقاء أخرى.
ولكن هيهات أن ينجحوا , لأنهم إن فعلوا, أطفؤا شعلة الأمل الأخيرة.
فهل نتركهم يفعلونها....
موعدنا جميعا الخامس والعشرين من مايو
وقفة القضاة 25 مايو 2006 احتجاجا على إعاقة الحكومة لقانون جديد للسلطة القضائية يكفل استقلالها

المزيد عن وقفة القضاة…

Tuesday, March 21, 2006

عودة إلى التدوين

مضى وقت طويل لم أدون فيه أى شىء
ومضى وقت طويل لم أطالع فيه وكما تعودت العديد من المدونات التى أتابع بعضها بشغف وأتابع أغلبها بإعجاب وأمل متجدد فى قدرة هذا الشعب على أن يظل مبدعا متجددا محتفظا بحيويته مهما كانت الظروف. حيوية أحاول دائما أن أتلمس ولو بعض من ملامحها داخل واقعنا الأليم دون جدوى, فغالبا ما أفشل وسط هذا الكم الصاخب من حكاوى الفساد والحقارة والإستبداد والإدعاء.
مازال المخرف الكبير مغتصبا لقمة السلطة ومازال المدعى الأبلة الصغير يعبث بالبلاد ويعيث بها فسادا. مازال الساقطون المنافقين يحملون مزامبرهم الصدئة ليؤذوا أذاننا ومن قبلها أفئدتنا بهذة المدائح الرديئة للأب و الأبن ومن قبلهما الأم. ومازال نفر ممن علمتهم مصر وأرسلتهم الى بعض أقضل الجامعات الأجنبية يبيعون أنفسهم ببساطة شديدة ويرتضون لعب أدوار لم يخلقوا لها ولم تكن لتصلهم إلا فى هذا الزمن الردىء . ينتحلون مناصب مثل رئيس الوزراء , وزير المالية ملتحمين مع أفاقين ولصوص عتاة ينتحلون أدوار رجال صناعة وأعمال فى ملحمة هابطة لبيع كل ما هو قابل للبيع أو حتى غير قابل للبيع فى هذة البلاد بأبخس ثمن ممكن. وياليتنا كنا نتحدث عن أصول وممتلكات مادية فقط.
إنهم يرغبون فى بيع روح هذة البلاد والتى لا تقدر بأى ثمن دون أى مقابل.
لكننى أظنهم لن ينجحوا
إن هذا الشعب تعود أن يولد من جديد أبدا
وحينما يظنه الناظرون ميتا أو فى سبات لن ينتهى ,
ينهض
دونما إستئذان
ويخلق خلقا جديدا
أعذرونى إذا كانت مدونتى هذة المرة عاطفية وربما بعيدة عن الموضوعيةلذا أرجوا أن تسامحونى وتعتبروها مجرد إستئذانا فى العودة إلى التدوين