Saturday, February 25, 2012

....يسقط يسقط حكم ال

فى مقابله مع صديق قديم أخبرته أننى لم أتمكن أن أهتف مع الهاتفين " يسقط يسقط حكم العسكر" فباغتنى بالقول أنه كان نفس إحساسه, فهو أيضا لم يستطع الهتاف هكذا رغم تصدره لإحدى التظاهرات الكبرى وموقعه كقيادى معارض.
بالقطع إتفقنا على جواز بل وواجب الهتاف ضد المشير , والمجلس العسكرى. فالخطايا والجرائم التى إرتكباها ومازالوا يرتكبوها باتت أكبر من أن تعد أو تحصى.
لكن العسكر والشعب فى مصر إندمجا تماما منذ أنشأ "محمد على" جيشه المصرى ولأكثر من مائتى عام.
إندمج خلالها القهر مع العلم , الوطنيه مع الإستبداد , التعليم والتصنيع مع السخره والإغتراب , فى مزيج عجيب حوله "محمد على" وإبنه "إبراهيم باشا" إلى إسطول وجيش إسطورى من الفلاحين المصريين.
 غزا به مجاهل أفريقيا , وإقتحم جزيره العرب, ودق به أبواب الأستانه , حتى نهضت الدول الأوروبيه الكبرى لتقف فى وجه طموحات هذا الجيش ومآرب زعيم مصر ووريثه العسكرى الفذ .
وغنى عن القول أن حكم أسرة محمد على لمصر هو حكم عسكرى بالأساس, حيث إستمد "محمد على" شرعيته من كونه قائد عسكرى, ورث حكما عسكريا للمماليك الذين كانوا أقل منه حنكه وتنظيم.
لذلك فالقول أن حكم العسكر بدأ فى مصر منذ ستين عاما قاصدين بذلك ثوره يوليو هو قول يجافى الحقيقه والواقع المصريان تماما. فالدوله الحديثه فى مصر أنشأها "محمد على باشا" صنو للجيش, ولم تتبلور القوى المدنيه الحديثه فى البلاد إلا بعد حوالى المائه عام من إنشاء "محمد على" دولته, مع إزدهار التعليم المدنى والمدارس العليا وعودة المبتعثين من أوروبا والذين كانوا بالأساس مبتعثين لخدمه الأهداف العسكريه.
لذلك لم يكن غريبا أن يقود الفلاح المصرى الضابط "أحمد عرابى" أول ثوره حديثه ضد الإحتلال الإنجليزى وفاءا لبلاده ولمؤسس جيشها "محمد على" ضد الحفيد الذى لم يفهم هذه المبادىء "الخديو توفيق".
أما الإنجليز وبدهائهم فقد عمدوا إلى وأد طموحات هذه الدوله الفتيه وخنق أمانيها بإضعاف الجيش المصرى وإبعاد القوى الشعبيه الحقيقيه عنه.
لكن هذه القوى الشعبيه والوطنيه لم تلبث وأن قامت بواجبها تجاه الوطن أحسن قيام وأشعلت ثورة 1919 العظمى والتى كان من إرهاصاتها إلغاء الحمايه وقيام دستور 23 . والتى مهدت الطريق الحقيقى لقيام دوله مدنيه حديثه فى مصر.
وليس من قبيل المصادفه أنه وحين فتح المجال لأبناء الشعب فى بداية الثلاثينيات للإلتحاق بالجيش المصرى, أن إنضم إليه بعض أكثر شباب هذه البلاد وطنيه وإخلاص. وليس من قبيل المصادفه أيضا أن يعى "الملك فاروق" تماما ماذا يمثل هذا الجيش بالنسبه لأسرة "محمد على" فهو الحامى والحارس للأسره والعرش منذ أنشأه الجد. وليست مصادفه أن يقوم "فاروق" فى أخريات أيامه فى الحكم بتقديم وريثه الرضيع "أحمد فؤاد" هديه للجيش.
ولعله كان من الأوفق للبلاد و للفاروق أن يذعن للإراده الشعبيه ويترك تشكيل الوزارات فى مصر للحزب صاحب الأغلبيه الحقيقيه, مفسحا الطريق لتبوء الدوله المدنيه والإراده الشعبيه زمام الأمور, بدلا من الإرتكان إلى شرعيه عسكريه قديمه لأسرته.
لكنه بدلا من ذلك عمد لإغراق البلاد فى فوضى أحزاب القصر والأقليات والتى أظنها السبب الرئيسى فى ماتواجهه مصر من مشكلات حتى الأن !
 أوصل "فاروق" مصر إلى مرحلة اللاعوده وكان من الطبيعى أن تتحرك القوه الرئيسيه فى البلاد. قاد جيش الفلاحين المصرى الثوره, فأثبت مرة أخرى أنه أكثر وفاءا لمبادىء "محمد على" من حفيد أخر!
وظهر "جمال عبد الناصر" كزعيم وطنى لا يشق له غبار. ألهم جماهير الشعب بمصر فتيه حديثه, قاد معارك على كافة الأصعده والإتجاهات. ولسنا هنا بصدد تقييم التجربه الناصريه, ولكنه بالتأكيد قول يجافى المنطق والحقيقه القول أن حكم "عبد الناصر" هو حكم العسكر, وإلا كان حكم العسكر هو الأكثر شعبيه فى خمسينيات و ستينيات القرن الفائت.
قول ربما يجافى مراد أصحابه المتأئرين بتجارب حكم العسكر فى أمريكا اللاتينيه وتركيا , والبعيده عن حقيقه وتاريخ الواقع المصرى.
بل أن الواقع والتاريخ يدلان على وقوع إستقطاب حاد بين المؤسسه العسكريه فى مصر والتى قادها "المشير عبد الحكيم عامر" فى ستينيات القرن الماضى وبين مؤسسه الدوله المدنيه التى قادها "عبد الناصر".
ولعل البلاد لم تقترب من صيغة الحكم العسكرى بمفهوم أمريكا اللاتينيه أكثر من محاولة فريق المشيرعامر فرض "شمس بدران" كرئيس للجمهوريه بعد هزيمة 67, إلا أن عبد الناصر إنحاز لإختيار "زكريا محى الدين" المدنى بإمتياز رغم خلفيته العسكريه لهذا المنصب.
وفى كل الأحوال كان للشعب المصرى إختياره المستقل والذى جب كلا الإختيارين!
كما أنه لا يمكننا أن نعتبر ضابط سلاح الإشاره والذى قضى سنوات خدمه قليله فى الجيش "أنور السادات" حاكما عسكريا هو الأخر. فالسادات رغم تباهيه بالبدله العسكريه كان بالقطع حاكما مدنيا إعتمد فى حكمه على الشرعيه الشعبيه لثورة يوليو.
بالتأكيد لم يكن حكم كلاهما تعبيرا عن توجه مدنى ديموقراطى طبقا للمعايير الليبراليه, وتبوأ العسكريون فيه مناصب مدنيه لم يستحقوها فى أغلب الأحيان, ولكنه أيضا لا يمكن أن يوصف بالحكم العسكرى.
أما حسنى مبارك, فرغم وعيه بدور الجيش المحورى فى البلاد, فقد إعتمد كلية فى حكمه على قوى الأمن الداخلى, ذلك إذا تجاوزنا بالقول أن ما فعله بمصر فى ثلاثين سنه كان "حكما" بأى شكل من الأشكال!
ونصل هنا إلى مربط الفرس, فحسنى مبارك فى إدارته للدوله المصريه خلق وضعا شاذا خبره الجيش المصرى فتره الإحتلال الإنجليزى وهو وجود قيادات شاخت فى مناصبها مع عدم وجود دماء جديده.
الوضع الذى بات واضحا فى إربعينيات القرن الماضى, فالدفعات الجديده من الضباط الشبان إصطدموا مع قيادات هرمت فى مواقعها. فكانت معركة إنتخابات نادى الضباط الشهيره. وكان تكوين تنظيم الضباط الأحرار داخل الجيش رد فعل طبيعى لهذه الفجوه.
ولعله من المناسب هنا تذكير أصحاب الرأى القائل أن المجلس العسكرى والجيش شىء واحد, أن "حيدر باشا" قائد الجيش المصرى ورئيس ما كان يشبه المجلس العسكرى إبان ثورة يوليو 52 كان له أكثر من قريب من أعضاء فى تنظيم الضباط الأحرار الذى أطاح به.
وعلينا أن نذكرهم أيضا أن الجيش فى ذلك الوقت ثار على قياداته وعلى مجلسه العسكرى الذى لم يكن أبدا جزء حقيقى من الجيش. وطالعتنا صحف 24 يوليو 1952 بخبر يقول:
 "الجيش يقوم بحركة عسكرية سلمية كرد فعل لتصرفات غير مسئولة لعدد من كبار ضباط الجيش. وقد اجتمع القائمون بالحركة واللواء محمد نجيب وقرروا قيام الجيش بإجراء إصلاحات يرونها ضرورية من ضمنها إبعاد العناصر الفاسدة فى الجيش".
ورغم إختلاف الأزمنه والأحداث والظروف, خلق مبارك نفس الفجوه كما فى البلاد كما فى الجيش. قيادات شاخت وهرمت فى مناصبها, ومجلس عسكرى جله من الشيوخ.
 ضباط وجنود شباب فى زمن لم يعد فيه للإنقلابات العسكريه مكان . يقوم المجندون منهم بأداء الواجب الوطنى دون مقابل إلا شرف الإنتماء للجيش الوطنى مع ضباط وصف ضباط هم فى أفضل الأحوال من ذوى الدخول المحدوده.
ومجلس عسكرى وكبار ضباط من ذوى الدخول الفلكيه, وإن كان من الإجحاف عدم الإعتراف يكفاءة ومهنية بعض أفراده. إلا أن التسلسل القيادى الصارم , يخنق المجال لمثل هكذا كفاءات.
وفى هذه الأجواء إندلعت ثورة 25 يناير.
ولعل بعض قيادات المجلس العسكرى قد قامت بخيانة واجبها المهنى مرتين. أولهما قبل ثورة يناير حين سمحت لرئيس الجمهوريه بالعبث بالدستور والنظام الجمهورى, وترك البلاد كضيعه منهوبه لأبنائه وأصدقاء أبنائه. لقد كان الواجب يحتم على هذا المجلس وقياداته التنبيه وبمنتهى الصرامه إلى رفضها لهذا العبث بالوطن, الأمر الذى لو تم فى حينه لوفر على البلاد والعباد آلاف الأرواح الزكيه وخسائر بالمليارات.
لكن هذا المجلس, الذى يتسأل بعضهم بتعجب, ماذا نفعل بدونه, لم يقم بمسئولياته حينذاك وأهدر الوقت والجهد والمال وقبلهم الدم المصرى الغالى.
أما المره الثانيه, فكانت بنقض العهد للثوار بحماية ثورتهم الفتيه, فإذا بهم ينقلبون إلى أعداء صرحيين للثوره وشبابها.
إن عسكر مصر هم شعب مصر, وجيش مصر سيظل دائما جيش الشعب.
أما بعض هذه القيادات الهرمه فى المجلس العسكرى, فهى لا تمثل الجيش إلا بنفس القدر الذى مثله المخلوع مبارك.
ما نراه ونعايشه الأن ليس حكما للعسكر.. بل حكم المجلس العسكرى..
فليسقط المجلس العسكرى الذى خان الثوره والبلاد والعباد...



Monday, November 28, 2011

مصــر والهاويــه

فى آعقاب ثورة يناير إتصل  بى بعض الأصدقاء القدامى وقابلت البعض الأخر مصادفة وبروايات مختلفه أشاروا بسعاده إلى رأيى القديم فى إستحالة وصول جمال مبارك إلى السلطه فى مصر. والواقع أننى لم أمل أبدا من إبداء هذا الرأى الذى كان يقابل بالتعجب أحيانا والسخريه أحيانا أخرى فالجميع كان متيقن من أن ذلك قدر لا مفر منه.
على أننى دائما ما إعتقدت أن وصول جمال مبارك إلى السلطه يقتضى إمتلاكه شرعيه ما تؤمن له هذا الطريق. وهى إما شرعيه دستوريه لا ولم يكن ليمتلكها بأى شكل, أو شرعيه شعبيه وهو ما إفتقده تماما بل وعلى العكس كان شخصا منفرا بالطبيعه, أو أخيرا شرعية القوه, كأن تحميه قوات مسلحه تؤمن صعوده أوحزب شمولى إرهابى يدعمه كبعث سوريا والعراق, وهو الشىء الغير متوفر فى حالته أيضا.
على أن ما لا قد يعرفه الأصدقاء, أنه رغم تحمسى الشديد لرأيى هذا وإقتناعى به , فإن هاجس صعود جمال مبارك إلى السلطه فى مصر كان يؤرقنى ليل نهار..
وحينما عدت إلى بعض مقالات المدونه بعد ثورة يناير وجدتنى أحذر وبالإسم المشير طنطاوى والفريق عنان فى 13 فبراير من أن يظنا أن الشعب المصرى سيقبل مرة أخرى وبأى شكل حكما فرديا مهما كانت المسميات. وفى مارس 2011 أبديت دهشتى من رغبة وإلحاح العديد من القوى المدنيه المستنيره فى بقاء المجلس الأعلى فى السلطه. حيث تيقنت من أن إنتقال السلطه إلى هيئات مدنيه وسريعا هو أسلم الطرق وأقصرها لمصر حديثه.
وكان ومايزال رأيى أنه من غير المعقول أو الملائم الشروع فى إعداد دستور جديد للبلاد. فالدساتير تنشأ فى أوقات الإستقرار والسلام الإجتماعى لتنظيم علاقات فئات وطوائف المجتمع ببعضها البعض وعلاقتها بسلطه الحكم و نوعيه العقد الإجتماعى وتوازن القوى والمصالح المطلوبه بين جميع الأطراف.
وفى ظروف الفوران والغليان التى تموج بها البلاد بعد عشوائيه سحيقه ضربت أركان المجتمع لأجيال عديده , يصبح من المستحيل كتابه دستور دائم, حتى لو ظن صانعوه أنه سيكون دائما. بل ينبغى بدلا من ذلك الإحتكام إلى دستور مؤقت أو إعلان دستورى, يستمر لفتره من ثلاثه إلى خمسه أعوام.
فتره كافيه لبلوره قوى وتوازنات المجتمع , والبدء عندئذ فى إعداد دستور دائم على أسس مستقره وتحت ضغوط أقل توترا وأكثر هدؤا من كم الإنفعالات والإستقطاب الحالى.
ورغم ذلك فإننى وفى أسوء كوابيسى لم أكن أتوقع أن يكون أداء المجلس العسكرى بهذا القدر من التخبط والعشوائيه. وما يؤلمنى بشكل خاص هو أن هذا التخبط  فى أغلب الظن غير متعمد, بل ويحمل العديد من النوايا الحسنه!
فخريطة الطريق التى رسمها المجلس وفى قلبها كارثة "الإنتخابات أولا" كانت بداية بوصلة الإتجاه إلى الهاويه التى يجب علينا جميعا التكاتف لتجنبها.
فإجراء إنتخابات بدون دستور دائم أو مؤقت أو إعلان دستورى يحدد أسس ومبادىء المجتمع ودور وكيفيه أداء المؤسسات التشريعيه والتنفيذيه لمهامها هو نوع من الهزل فى موضع الجد.
وإذا كانت هناك إنتخابات من الممكن إجرائها أولا فكان من الواجب أن تكون إنتخابات لأعضاء جمعيه تأسيسيه لوضع دستور, بعد تحديد مهام ومواصفات أعضاء هذه الجمعيه لتكون معبره عن كافه طوائف وأركان المجتمع.
الكارثه الثانيه التى تدفعنا بقوه نحو الهاويه, هى السماح بتأسيس أحزاب على أساس دينى. ولا أعنى هنا حزب الإخوان المسلمين المسمى الحريه والعداله, فالإخوان المسلمين ومنذ نشأتهم هم فصيل مسيس يرتدى دائما عباءة الدين. إننى أعنى هنا الأحزاب السلفيه التى تنتمى إلى تيار يعرف الجميع علاقاته المشبوهه داخليا وخارجيا, والذى وقف موقفا مبدئيا معادى لثورة يناير منذ البدايه. إن السماح بإنشاء مثل هذه الأحزاب ليس فقط مخالفه صريحه للقانون الذى يحظر إنشاء أحزاب على أساس دينى, بل وجريمه ستدفع مصر ثمنها غاليا عاجلا وأجلا.
الكارثه الثالثه وهى فى رأيى بالغة الأهميه, ويشترك فيها كل من المجلس العسكرى مع النخبه السياسيه, فهى هذا التقسيم العشوائى وغير المتوازن للدوائر الإنتخابيه فى البلاد لكى يلائم وبإسلوب فج قواعد القوائم النسبيه.
وهنا يجب أن ننتبه إلى أن كل بلاد العالم مرت بمراحل تاريخيه من التطور الديموقراطى, أدت فى النهايه وبطرق مختلفه إلى الوصول الى أكثر الطرق ملائمه لكل دوله. وفى مصر لا يجب أن نغفل الدور الهائل الذى قامت به الطبقه الوسطى فى تنميه وتطوير هذه البلاد. وما كان للنهضه الثقافيه والعلميه والفكريه فى أغلب بلاد المشرق والمغرب العربيين أن تتم دون حركة التنوير التى إنبعثت من هذه البلاد فى أواخر القرن السابع العشر وأوائل القرن الثامن عشر وحتى الأن. بل أن التأثير الفكرى والفلسفى لهذه النخبه المنبثقه من الطبقه الوسطى المصريه أمتد أثره إلى أبعد من ذلك فى بلدان مثل الهند وتركيا وباكستان, بل وآمريكا اللاتينيه.
إن هذا الدور الحيوى والتاريخى لهذه الطبقه وخاصه بعد ثوره ملهمه قامت بها وألهمت العالم كله كانت يستحق وبجداره نوع من التمييز الإيجابى, فى قواعد الدوائر الإنتخابيه يضمن لها تمثيلا مميزا فى البرلمان القادم.
لكن المجلس بخطيئه تقترب من الحماقه قام بتقسيم الدوائر بطريقه تجعل من المستحيل على هذه الطبقه ضمان أى تمثيل ملائم فى البرلمان, الذى سيأتى معبرا عن طبقات أقل حظا فى التعليم والثقافه وبالتأكيد أقل وعيا  الأمر الذى يسير بنا لا محاله فى طريق مضاد لحركة التاريخ.
طريق لا يمكن أن يصل بنا إلى أى مكان غير الهاويه..
إننى أكاد أرى ومن الأن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين فى مجلس الشعب وهم يحاولون فرض رؤياهم وفهمهم لكيفية إنشاء دستور البلاد على جموع أفراد الطبقى الوسطى المصريه ونخبتها بل وطليعتها الثوريه , التى فتحت لهم أبواب الحريه.
أرى أصواتهم تجلجل فى البرلمان بأن مخالفة آرائهم هو "إلتفاف على إراده الشعب"!! المقوله التى تذكرنى بكلاسيكيات لينين من قبيل الإمبرياليه أعلى مراحل الرأسماليه..
إن إستمرار الإنتخابات بهذه الطريقه وتلك الكيفيه سيوصلنا إلى مجلس شعب غير متوازن لا يعبر عن حقيقه القوى والصراعات الطبقيه والفكريه فى المجتمع. مجلس برلمانى لا يمثل فيه الملايين من الذين قاموا فعلا بثورة يناير وغيروا إلى الأبد شكل مصر والعالم.
وفى هؤلاء فقط أثق
 أننا  يمكننا أن ننجو جميعا ولو فى أخر لحظه ...من الهاويه

Friday, July 29, 2011

جمعــــة قندهــار

كنت قد آليت على نفسى أن أتوقف عن الكتابه منذ مارس أو أبريل الماضى ليقينى أن هناك مئات يستطيعون التعبير عن هذه المرحله خير منى. لم أرد أن أكون نغما نشاز وسط طوفان دعوات التوافق التى ملأت الآفاق بين القوى السياسيه الفاعله وبين تيارات الإسلاميين من أخوان لحقوا بركب الثورة بعيد بشائر نجاحها وسلفيين ناهضوا الثورة منذ البدايه وحتى جماعات الإرهاب المسلح الملطخه آياديهم بدماء آلاف المصريين الأبرياء ...
لم أستطع طوال الشهور الماضية أن أن أتجاهل أو أتجنب إحساسى بالكارثه التى نتجه إليها لا محالة إذا إستمرت الأمور على هذا النحو العبثى والغارق فى أوهام اللاوعى التى يقودنا إليها عدم قدرة المجلس العسكرى على فهم و رؤيه الحاضر أو إستلهام الماضى أوإستشراف المستقبل.
وإذا أضفنا إلى ذلك فشل النخبه السياسيه جميعها بمن فيهم المخلصين من رموز هذه النخبه فى اللحاق بركب الثوره وفهم إيقاعها الشاب المنفتح, بل وقيام التقليديين منهم بعمليات تحالف سياسيه رخيصة تدل على إغراقهم فى أوهام تحالفات أربعينيات القرن الماضى لأدركنا سببا إضافيا للكارثه.
أما الإعلام فتطوع بإظهار الإخوان بل والسلفيين كأبطال الثوره الحقيقيين , بينما إرتاح لتكوين صوره نمطيه للثوار الحقيقيين كشباب مشاغب , ثقيل الظل لايمل عن رفع سقف مطالبه.
تجاهلت النخبه ببساطه حقيقة أن تنظيم "الإخوان المسلميين" الحالى هو فصيل شبه فاشى ذو قدرات تنظيميه شبه عسكريه , لا يؤمن بالدوله المدنيه, ويقوم على مبدأ السمع والطاعه المنافيه لروح الديموقراطيه.
تجاهلت النخبه حقيقة أن التحالف مع هذا التنظيم أو الوثوق فى قيامه بالوفاء بأى تعهدات أو إلتزامات سياسيه هو درب من الخيال لم ولن يتحقق.
وعلى طريقه "حماس" الإنتخابات لمره واحده وإلى الأبد , يخادع الإسلاميون الناس وأنفسهم بالقول أن تصويت المصريين على الإستفتاء(الذى هو أساسا مقترح الرئيس المخلوع مبارك) هو تأيدا لهم وليس كما فى حقيقته رغبه من كثيرين فى الإستقرار وتأيدا للمجلس العسكرى نفسه وليس لتيار الإخوان.
إن هذا الوهم القاتل حول تكاتف كل القوى أتاح لتيار السلفيين الذين يمولون بمئات الملايين من الخارج وخاصه من الجزيره العربيه لنشر الوهابيه ومظاهرها فى ربوع النيل , أن يبرز بشكل مريب فى الأونه الأخيره.
وهنا  ربما نصل الى موطن الخطوره الفعليه.
"الجماعه الإسلاميه" بقوادها التاريخين ممن لم ولن يتورعوا عن سفك دماء المصريين بالألاف فى سبيل ما يعتبرونه إعلاءا لكلمة الله على الأرض.
الخطوره هنا ليست مبعثها قواد التيارالسلفى , فهم ليسوا فى الحقيقه إلا مجموعه من المهرجين المتمتعين بأنهار الأموال السعوديه المتدفقه.
الخطوره أن تنتقل قيادة جموع السلفيين الذين شاهدناهم فى مهزلة جمعة قندهار يوم التاسع والعشرون من يوليو فى ميدان التحرير الى قادة الجماعه الإسلاميه.
يومها سيعتبر عبود الزمر وناجح إبراهيم وغيرهم أن عدم وصول تيارهم إلى السلطه لسبب أو أخر هو إعتداء على إراده الأمه يستوجب حمل السلاح والدفاع عن الديموقراطيه. أما الإرتكان الى المراجعات الفقهيه لهذه الجماعات ورفضها للعنف فهو أشبه بالإرتكان الى وعود جماعة الإخوان المسلمين بالتوافق.
إن ما يحدث الأن هو مهزله حقيقيه والجميع مشارك فيها ومدان,
هؤلاء الذين يحاولون إقناع أنفسهم والأخرين بأن الزمر والعوا وبديع والعريان يؤمنون بمصر دوله مدنيه ديموقراطيه.
وهؤلاء الذين يهاجمون بجهل مريب واحده من أشرف الحركات النضاليه فى تاريخ مصر ك6أبريل وكفايه ويتهمونهم بالتمويل الأجنبى متجاهلين الملايين المتدفقه على تياران الإخوان والسلفيين من خارج الحدود.
إن المجلس العسكرى الحاكم فى مصر مطالب بتقديم تفسير للشعب المصرى عن التأييد الغير محدود الذى يلقاه من تيارات الإرهاب المحلى والدولى التى رفعت صور بن لادن فى ميدان التحرير. وهو مطالب بتفسير سماحه بإنشاء أحزاب على أساس دينى , الأمر المخالف بشكل صارخ للإعلان الدستورى.
إن تجاهل ما حدث اليوم فى جمعة قندهار يمكن أن يودى "لاقدر الله" بالبلاد الى كارثه ستعيد مصرنا الحبيبه عشرات السنين الى الوراء.
لقد قاد الشباب الأمه المصريه الى مفترق جديد للطرق  مطالبين بالحريه والكرامه والدوله المدنيه.
وهاهى قوى الظلام تحاول جذبنا الى طريق مخالف ملىء بالجهل والهوان والإستبداد.
فهل نستيقظ قبل أن تصبح جمعة قندهار هى كل أيام الأسبوع

Saturday, April 02, 2011

الطريـق الوعـر



لازلت أذكر مقدار السعاده التى إنتابتنى وقت إغتيال الرئيس السادات, كواحد من ملايين المصريين الذين شعروا بالرغبه فى إنهاء النظام القائم وقتها.
وأذكر الإرتياح الشديد الذى إنتاب الناس لرؤية رئيس جديد بدا أكثر نقاءا وصدقا وقربا من مشاعر الجماهير عن سلفه.
صوره أبعد ما تكون عن تصور أيا من أراد التنبؤ بما سيحدث لاحقا ,مهما بلغ خياله من جموح.

كانت السنوات الثلاثين الماضيه كافيه كى ينتاب الجميع هذه الرغبة الخفيه فى إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء, وتمنى زوال حادث إغتيال السادات.
 ومن المذهل أن المجرمين المدانين فى عملية الإغتيال أنفسهم أقروا بندمهم عن هذه العمليه التى أتت بحسنى مبارك إلى الحكم. أما البعض الأخر فبدأ فى إثارة الأقاويل حول إشتراك مبارك فى عملية الإغتيال نفسها.
أقاويل أكاد أجزم من الأن بعبثها وبعدها عن أى إمكانية للصحه. ولا يعود ذلك إلى عدم واقعيها, أو إستحالة إفتراض حدوثها . لكن السبب فى رأيى ليس إلا شخصية حسنى مبارك نفسه.
هذا الرجل الذى أمضى ثلاثين عاما على كرسى الحكم فى مصر دون أن يتخذ ولو قرارا واحدا يشتم به شبهة مغامره, لا يمكنه الإقدام على مثل هذا العمل.
هذا الرجل الذى لم يضبط ولو لمره واحده متلبسا بالتفكير أو الإبداع أو التخيل, لا يمكنه أن يشارك فى مثل هذه العمليه التى لو صحت لكانت إحدى آيات الخيال والإبداع.
هذا الرجل الذى آثر السلامه وإكتناز المال والعلو بمصلحة عائلته الصغيره فوق كل إعتبار, لم يكن ليشارك فى عملية إغتيال, يكون الهدف فيها جالسا على المقعد الملاصق له.

لقد كتب الأستاذ جهاد الخازن فى جريدة الحياه أثناء الثوره المصريه متخوفا مما ستؤول إليه الأمور, وحجته أنه على مدار الخمسين أو الستين عاما الماضيه, التى بدا فيها متفائلا بكل تغيير فى العالم العربى, أتت الرياح دائما بما لا تشتهى السفن, وأنتهى الأمر بحال أسوء مما سبق.
ولكن هل كان الوضع أثناء حكم السادات أفضل منه حقيقة أثناء حكم مبارك؟
من وجهة نظرى أن هذا ليس صحيحا. مبارك هو إمتداد طبيعى ومنطقى لطريقة حكم أنور السادات.
إن ما يجب أن نعمل عليه جميعا , هو ضروره تغيير النظام برمته وإستبداله بنظام مؤسساتى متكامل يقوم على أسس الدوله المدنيه الحديثه, وتداول السلطه طبقا للصراع السلمى للأفكار عبر مؤسسات حزبيه وإجتماعيه تضمن التمثيل الكامل لكل الرؤى والأفكار فى المجتمع.
هذه هى الأسس التى ينبغى أن نسعى إليها دون وضع كبير أهميه للأسماء والأشخاص, بل لما يمثله هؤلاء من توجهات ومصالح.
إن ما يجب أن يدركه الجميع أننا لسنا ولا ينبغى لنا أن نكون بصدد تغيير وجوه وأشخاص.
 لقد أراد الشعب إسقاط النظام, وهذا هو المحك الحقيقى لإثبات صدقية نجاح هذه الثوره من عدمه. هذا النجاح الذى يقتضى بناء أسس لدوله مخالفه تخضع لنظم وأساليب مغايره تماما لجمهورية 1954 التى أسقطتها تورة 
الخامس والعشرين من يناير.

لقد بدا واضحا مؤخرا رغبة قيادات جماعة الإخوان السلمين فى إختطاف الثوره المصريه , وكالعاده وقفت هذه القيادات فى الخندق المعادى لجميع القوى والجماعات المنظمه والملهمه لهذه الثوره.
بل وهاهى الأخبار تتواتر من داخل الجماعة نفسها عن إتفاقات سريه جرت مع عمر سليمان رجل حسنى مبارك الأمين, للإلتفاف حول مطالب الثوره مقابل مكاسب ذاتيه نفعيه.
ناهيك عن المهاترات وتزييف الوعى وتدليس الحقائق, أثناء عملية الإستفتاء الأخيره, فى إطار حلف غير مقدس بينهم وبين جماعات السلفيين الوافده إلينا عبر صحارى الجزيره العربيه.
 ممارسات قابله للتكرار وبقوه فى الإنتخابات النيابه القادمه.

وبإسم الحريه , هاهم أعداء الحريه وسافكى الدماء من أعضاء جماعات الجهاد والجماعة الإسلاميه يبشروننا بأحزاب ومرشحى رئاسه قادمين, بل ويتسابق لأخذ آرائهم الحكيمه عباقرة الإعلام فى بلادنا.
إنه من قبيل السذاجة السياسيه أن يعتقد البعض أن الثورة تعنى عدم إمكانية مهاجمة أى جماعات تم إضطهادها من قبل النظام السابق. هذا منطق غير واقعى, بل ويعطى غطاءا أخلاقيا لإدعاءات الغرب أن إضطهاد اليهود وترويعهم من قبل النازى, تعفى الصهاينة من أى إنتقاد لتصرفاتهم الإجراميه.

العدل وسيادة القواعد القانونيه, هو أساس أى حضارة حقيقيه, أما المعاناه من الإضطهاد فهى لا تسبغ – فى حد ذاتها- مشروعيه على أى أفكار أونظريات.
لذا فالإعتقاد بأنه لا ينبغى الهجوم على جماعة "الإخوان المسلمين", أو من يسمون أنفسهم بالسلفيين أو جماعات الإرهاب والقتل من "الجهاد" إلى "الجماعه الإسلاميه", لهو إعتقاد يجافى المنطق والعقل والحقيقه معا.
إن هؤلاء الذين يخادعون الناس بإيهامهم أنهم يمثلون إرادة الله ودينه على الأرض, إنما يقترفون بإخلاص مقيت إثم محاولة تزييف إرادة الشعب وتغييب وعيه.
وهؤلاء الذين إقترفوا أفعالا إجراميه وروعوا الآمنين من الشعب المصرى لعشرات السنين, بل وأقدموا على إغتيال المخالفين لهم فى الرأى, لا يمكنهم بهذه البساطه المطالبة بإعتبارهم جزءا من العمليه السياسيه والحزبيه فى مصرنا المأموله.

إن من يدرس التاريخ المصرى الحديث فى القرن العشرين وحتى الأن, سيكتشف بسهوله أن هناك مجموعتين تم إضطهادهم بشكل منهجى ومنظم من قبل كافة نظم الحكم خلال هذه الفتره. الشيوعيون, بكافة إتجاهاتهم و جماعة الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام الراديكالى بشكل عام.
ومن المفارقات أن نظم الحكم التى قامت على أفكار وفلسفات هاتين المجموعتين فى كافة أنحاء العالم, هى أكثر نظم الحكم فى العالم قمعا وإنغلاقا وتنكيلا بالمعارضين. وليست ذكريات نظم حكم العالم الشيوعى ببعيده, كما أنه لا يمكن إعتبار ما رأيناه فى إيران أو أفغانستان أو السودان من مفاخر حرية الرأى والفكر.

إن الثوره المصريه لا تواجه فقط فلول وقوى النظام السابق فى معركة شرسه لمواجهة الثوره المضاده, بل وتخوض معركة لا تقل عنها شراسه فى مواجهة قوى الظلام التى تريد تزييف إرادة الملايين وإعادة صفهم كعبيد فى متاجره رخيصه بالدين.

لقد أزعجتنى مقولة الأستاذ جهاد الخازن السابقه, حتى أننى رددت عليه حينها بأن يدعوا أن يخيب الله ظنه هذه المره , وأن تغير الثوره المصريه وجه البلاد بل والمنطقه كلها إلى آفاق الحريه والكرامه والعزه.
وحتى يتحقق ذلك, على الجميع أن يتحصن برؤيه ثاقبه تعبربالثوره المصريه عبر طريق وعرتحفه المخاطر, ملىء بالصعاب والعقبات و يحوطه الأعداء من كل جانب
 من ظهر منهم ومن خفى....
 

Saturday, March 26, 2011

صـــلــــح لى قــلــوعــك يـاريــس

فصل من روايه غير منشوره لى,  تدور أحداث هذا الفصل أثناء مظاهرات السبعينيات
وما أشبه الليله بالبارحه: 

الفصل السادس

تدافع الجميع داخل أسوار الجامعة ... قرع طالب بقوة على أحد الأعمدة المنتصبة بجوار تمثال نهضة مصر منذرا بأن هجوما قد بدأ .. إنتبه آلاف الطلاب المتجمهرين حول التمثال فى مواجهة كوبرى الجامعة الى كميات ضخمة من الأمن المركزى تندفع من جانبى شارع مراد فى أتجاههم .. لقد بدأت لعبة الكر والفر مرة أخرى .. تسابق أحمد ومنير فى الركض نحو مدخل الجامعة .. كانت أول مرة يرى فيها منير .. لا يذكر العام بالتحديد .. 74 غالبا .. أو ربما 72 فمظاهرات 72 كانت الأكبر والأعنف .. حاول لاحقا أن يتذكر السنة ولم ينجح ... كل ما يذكره أن منير حاول أن يعود  حين رأهم يسحلون طالب على الأسفلت .. فمنعه بقوه وجذبه فى الأتجاه الأخر .. 
- لا فائدة من العوده ..لقد أخذوه بالفعل ...
أطرق منير  وهو يلهث ولم يجب
- أتعرفه؟
أشار منير برأسه نافيا .. على حين إندفع الأثنان بسرعه داخل حرم الجامعة وسط الآلاف بينما بدأت القوات فى التمركز خارج أبواب بدأ الطلبة فى إغلاقها... إلتقط أحمد أنفاسه ونظر الى منير 
وأنفجر فى الضحك وهو يقول لاهثا:

- لو أشتركت أولمبياد للعدو الأن لابد أن أحصل على الميدالية الذهبية
- وأنا الفضية
- ذلك فقط لأنك فكرت فى العودة

بدأ الجميع فى الإصطفاف والتجمع مرة أخرى .. نظر أحمد حوله .. لم يستطع إلا أن يرى أعدادا لا نهاية لها من الطالبات والطلاب يبدو على وجه كل منهم إصرار وتصميم لا يدرى من أين أتى به .. إنهم نفس زميلاته وزملاءه الذين يراهم كل يوم, يتضاحكون غالبا ويستهزءون ببعضهم البعض أحيانا... نفس الفتيات اللاتى تجتذبه أجسادهن أكثر من عقولهن ... واللاتى يندفع فى  محاولة لفت أنظارهن كلما أستطاع الى ذلك سبيلا .. ما الذى تغير وجعله يراهم بشكل مختلف ..ما الذى ألهمهم كل هذه القوة, وجعل صدورهم تشتعل  بنار عدوها مقدسة....أهى قدرة الأنسان أن يتسامى فى بعض الأحيان عن كل نوازعة الشخصيه وأن يصبح جزء من هدف سامى ...لا يهتم أن يضرب أو يسجن فى سبيله .. يستمد قوته من كونه جزء من كل .. أو كونه كل بدلا من  جزء .. شعر أحمد أنه  قوى... أقوى مما كان فى أى وقت ... بل أقوى مما يريد ..  
طالما أزعجته فكرة ديكتاتوريه الأغلبيه .... إن رأى الأكثرية ليس بالضرورة الرأى الصائب .. لذا حاول دائما جاهدا أن رؤيه الرأى الأخر ...
 لكنه طرح هذه الأفكار جانبا ...
إننا الأن وفى هذة اللحظات على حق ... إن هذا الغضب النبيل المنبعث من الصدور كأمواج متلألئة تتلاحق فى أرجاء المكان على حق ... وسواء كنا ندافع عن حق الشعب أن يخوض المعركة لاسترداد آراضيه بعد ما مضت ما أطلق عليها سنة الحسم فى 72 , أو كنا نحاول أن ندافع عن نصر هذا الشعب فى أكتوبر من أن يتم إختلاسة فى مظاهرات 74 وما بعدها فإننا  على حق.


*************

أنهت الجموع المحتشدة أستعدادتها .. وبدأ الهجوم المعاكس  .. فتح الطلاب بوابات الجامعة الحديديه المهيبة وإندفعت ألاف الأجساد الفتيه مرة أخرى فى أتجاه الساحة المواجهه للجامعة ... طلاب من كافة الفئات, الكليات والأتجاهات .. الجميع كانوا هناك .. حتى طلاب المدرسه السعيديه.. ورغم أن المبادءه والتنظيم كانت لليسار ... إلا أن التيار الغالب كان تيار من ليس لهم تيار ...
نجح الطلاب فى إحتلال الساحة وبدأوا فى التمركز أستعدادا للهجوم المعاكس الثانى أو إعادة إحتلال الشارع الواصل بين الجامعة وتمثال نهضة مصر... بدا واضحا أن حدود هذا التمثال هى خط  الدفاع الأخير لقوات الأمن, للسلطات, للحكومة و لمصر الرسمية
يمكن التجاوز عن أى شىء الا هذا الخط , بعده لا مجال للتجاوز أو الخطأ ..إذا إندفع الطلاب بعده فقد إندفعوا الى الشارع ..الى الشعب ..
لذا يجب أسرهم خلفه ...
ألقى أجمد نظرة على التمثال الماثل أمامه وبدا له أن نهضة مصر أسيرة معهم فى هذا المكان ....
لم يهتم أحد هذه المرة عندما بدأت القوات فى معاودة الهجوم ... إلتقط أحمد حجرا وألقاه   .. لمح منير ينزع هو الأخر بعض أحجار الرصيف .. وجد الجميع يفعلون نفس الشىء , إنهم يريدون الخروج من هذا الأسر ... مصممون على فك هذا الحصار.. الجميع يحمل الحجارة ويلقونها على الجنود  ....
بدا الأمر غريبا فمنذ أقل من ساعة كان يقف مع نفر من الزملاء فى الصفوف الأولى يتجاذبوا  أطراف الحديث مع جنود الأمن المركزى المصطفين أمامهم كأصدقاء قدامى ويحاول كل طرف بيان وجهة نظره 

- إنما نفعل ذلك من أجلكم أنتم
- يابيه إحنا عبد المأمور

إنتابت أحمد مشاعر مختلطه، إنهم مضطرون الى مواجهة هؤلاء رغم شعوره أنهم جميعا فى نفس الخندق...
وعندما نظر أحمد الى أعلى خيل إليه أنه لا يستطيع أن يرى السماء... فالحجارة المتبادله أخفتها تماما.. ولوهلة بدا أن رؤية هذا المشهد قد ألهاه عن مواصلة ما يفعل ... أو لعلها الدموع التى أنهمرت بشدة مع بدء سماع إنفجارات .. إنهم يلقون الأن بالقنابل المسيلة للدموع .. لم يضطرب الجمع كثيرا .. أمسك بعض الطلاب بالعبوات الملقاه عليهم وبدأوا فى إعادة إلقاءها فى الإتجاه الأخر  ..... وبمرور الوقت بدأ التراجع نحو الجامعة مرة أخرى , ولكنهم هذه المرة تركوهم فى الساحة, لم يحاولوا اجبارهم على التراجع أكثر... يبدو أنهم أعجبوا بشجاعتهم أو هكذا أرادوا أن يقنعوا أنفسهم.......
 تجمعت القوات فى ثلاثة مراكز... بمحازاة كلية الهندسة وبجوار كلية الزراعة و قرب حديقة الأورمان , تم حصار الطلاب الذين قرروا الأعتصام فى الجامعة داخل هذا الحيز, على حين تدافع طلاب وطالبات كلية العلوم حاملين القطن وزجاجات النشادر لمساعدة من اصابه الأعياء جراء القنابل المسيلة للدموع...
لم يدرى أحمد كم من الوقت مضى منذ بدات هذه المعركة .. ولم يدرك أنه أصيب بعدة جروح إلا عندما نبهه الى ذلك منير, لم يهتم كثيرا , بل لم يهتم على الأطلاق,  ولعله شعر بالسعادة ...

وفى طريق عودتهم هذا المساء .... قافزين من الأسوار الخلفية للجامعة ..عبر مزارع كلية الزراعة ومنها الى شارع السودان – احس أحمد ومنير أن كل منهما قد وجد صديقا حق اليوم....


صـــلــــح  لى قــلــوعــك يـاريــس
هــيـــــلا هــــوب هـيــــــــــــــــلا

Tuesday, March 22, 2011

قبل أن يفوت الأوان

فى غمار أحداث ومعارك الفتنة الكبرى, سأل بعضهم الإمام "على بن أبى طالب": أيمكن أن يجتمع طلحه والزبير وعائشه على باطل؟
كان رده البليغ الموجز أنه "لا يعرف الحق بالرجال, ولكن يعرف الرجال بالحق"
قاعده ذهبيه أرساها الرجل وهو يتحدث عن الصراع بينه وبين بعض الصحابه والذى أدى فى النهايه إلى مصرع طلحه والزبير.
مما يدعوا للأسى أن نرى الأن  من يضفى قداسه ومهابه مصطنعه على آحاد من الناس لا توجد لهم أى قيمه فكريه دينيه  حقيقيه من أى نوع.
ففى زمن الإفلاس الكامل تبوء بعض المدعين مكانه متوهمه, أدوا من خلالها أدوار المشرعين والمتفقهين الدينيين كأسوء ما يكون الأداء. وأضفى أنصاف الجهلاء بل والمتعلمين دون ثقافه حقيقيه قداسه وألقاب مضحكه على بعضهم, فصرنا نسمع عن الشيخ حسان رضى الله عنه والسلفى حسين يعقوب حفظه الله. وسايرت وسائل الإعلام والصحافة هذه الموجه فقررت بدلا من القيام بدورها التنويرى, أن تساير آهواء هذه الجماعات, لتحتل صورهم وأخبارهم صدارة الصحف.
المحزن أن بعض هؤلاء المدعين يتجرؤن بل ويسيؤن بتقولاتهم بالغ الإساءة إلى أحد أعظم الأديان على الأرض وعبر التاريخ الإنسانى. فالإسلام والحضارة الإسلاميه أسهموا بشكل حاسم فى مسيرة التقدم البشرى, بل يمكنا القول بإرتياح أن الحضارة الغربيه المهيمنه على مناحى الحياه فى القرون الخمس أو الست الماضيه, هى فى الحقيقه الوريث الشرعى لمسيرة الفلسفه والعلم الإسلاميين.
لقد كثر الحديث عن الماده الثانيه للدستور المعطل والتى تنص على : " الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"
والواقع أن لهذه الماده عيب رئيسى وعيوب فرعيه ليس بينها فيما أرى ما يتعلق تحديدا بالشريعه الإسلاميه. أما العيب الرئيس فهو القول أن الإسلام دين الدوله, فالدوله كائن معنوى مجازى ليس له دين. والقول بأن دين الدوله هو الإسلام هو أشبه بالقول أن هذه البنايه مسلمه, وأن هذا المبنى مسيحى. والصحيح أنه يمكن القول أن أغلب سكان أو كل سكان هذه البنايه من المسلمين وأن أغلب سكان أو كل سكان هذا المبنى مسيحيون. وعليه كان من الواجب أن يكون النص: " مصر دولة يدين أغلب سكانها بالإسلام" وهو توصيف غير ضرورى لواقع لم ولن ينكره أحد. أما الجزء الخاص بالشريعه الإسلاميه فكان من الواجب أن يكون " الشريعة الإسلاميه مصدر رئيسى للتشريع" وإزالة أدة التعريف تعنى ضمنيا وجود مصادر أخرى للتشريع وهو ما لا يتناقض بل يتلاقى مع حقائق الفكر الإسلامى.
إن الشريعة طبقا للمفهوم الدينى للإسلام هى النبراس لطريقة الحياه والمبادىء التى يريدنا الإله أن نلتزم بها ونحن نقوم بعملية إعمار الأرض طبقا لمشيئه. وحيث أن الله  قد وضع لنا القواعد العامه فقد إجتهد المفكرون والعلماء منذ فجر الإسلام على وضع القوانيين المختلفه المنظمه لتطبيق هذه الشريعه. وظهرت الحاجه الى ذلك بإلحاح مع توسع الدوله الإسلاميه وإحتكاكها بدول وثقافات جديده, الأمر الذى أدى الى تبنى قوانين تساير إحتياجات ومعضلات لم يتعرض لها الإسلام فى بداياته.
هكذا نشأت المذاهب الفقهيه المختلفه فى التاريخ الإسلامى, وإختلفت وتنوعت فيما بينها ,،حاولت جميعها الوصول إلى أفضل القوانين الوضعيه من وجهة نظرهم لتطبيق شريعة الله على الأرض. إختلفت الرؤى وتباينت بين مذاهب تضع العقل فى مقدمة وسائل الإنسان للوصول إلى حقيقة الشريعه كالمعتزله, وأخرى تستخدم القرأن والسنه وثالثه تعلو بالقياس وأخرى بالإجماع. ظهرت المذاهب السنيه المختلفه والتى وصل عددها إلى المئات, وإستقر أخيرافى فقه الأئمه الأربعة الكبار.
ظهرت المذاهب الفقهيه الشيعيه المختلفه وتباينت فى رؤيتها للقوانين وتميزت بتجددها وإستمراريتها حتى هذه اللحظه, على حين أغلق أهل السنه باب الإجتهاد منذ مئات السنين مكتفيين بما وصل إليه الأئمه الأربعه!
ولعل مقوله الامام الشافعى الشهيره " مذهبى صواب يحتمل الخطأ, ومذهب غيرى خطأ يحتمل الصواب" توضح بجلاء عدم وجود قدسيه لأى من هذه المحاولات الفقهيه لتفسير الشريعه, فكلها إجتهادات تحتمل الإختلاف عليها.
أما ما إجتمعت عليه الأغلبيه الساحقه من فقهاء وعلماء الدين من مختلف المذاهب والمشارب فهو ما يطلق عليه "مقاصد الشريعه الإسلاميه" وهى خمس:
حفظ الدين
حفظ النفس
حفظ العقل
حفظ النسل
حفط المال
هذه ببساطه أغراض الشريعه الإسلاميه, والتى بمقتضاها يتوجب حماية معتقدات البشر جميعا وحقهم الأصيل فى إعتقاد ما يريدون. كما يتوجب الحفاظ على النفس البشريه وحمايتها من أى إعتداء أو ترويع, ومن المؤسف أن نرى الأن من يطالب مثلا بإحراق البهائيين, أو ترويع الآمنين بإسم الإسلام أو بإسم أى دين.
كما أن حفط العقل من الأولويات القصوى للشريعه الإسلاميه, وآيات الحض على إستخدام العقل والتدبر والتفكير فى القرآن, أكثر من أن تحصى. بل أن بعض المذاهب الفقهيه وضعت العقل فى المرتبه الأولى للوصول إلى حقيقة شريعة الله, فالإنسان يمكنه الوصول إلى الحقيقه بالتفكير والفطره, على حين أن دور الدين بشكل رئيس هو بيان الحلال والحرام.
ويكون حفظ النسل وضمان إستمرار عمليه التزاوج بين البشرالضمانه الأساسيه لإستمرار مهمة إعمار الأرض المنوط بها الإنسان. ويرتبط بذلك تقديس حق الإنسان فى الحفاظ على ماله من أى سوء أو سرقه أو تهديد بصرف النظر عن دينه أو عرقه أو لونه.
هذا هو المتفق عليه من مبادىء الشريعه الإسلاميه وإن إختلفت الوسائل والقوانين والمذاهب الفقهيه.
إن من يستغلون الإسلام كوسيله للوصول إلى مآرب شخصيه أو سياسيه أوماديه هم أكثر من يسيئون الى هذا الدين العظيم ومبادئه.
لقد إنتشرت مظاهر التعصب والجهل وضيق الأفق فى مصر إنتشارا واسعا فى الفترة الأخيره, ومواجهتها لن تكون بأنصاف الحلول أو التغاضى عنها, أو اللجوء الى بعض المدلسين المعتدلين لمواحهة المدلسين المتطرفين.
الحل هو بيان سماحه وإنسانيه وسعة أفق هذا الدين العظيم الذى ظلمناه جميعا.
هذا الدين الذى يدعونا ليل نهار للتدبر والتفكير.
هذا الدين الذى يقوم يشكل كامل على العدل والشورى والمساواه.
هذا الدين الذى إرتضينا أن يمتهنه أصحاب فتاوى غزوه الصناديق, و محترفى التشخيص من من يسمون أنفسهم الدعاة الجدد.
هذه الثوره المصريه الحديثه هى ثوره ضد الفساد والزيف والتدليس ...
فلننتبه
قبل أن تسرقها منا  هذه الجماعات
وبإسم الدين