المشاركات

هل نظام "عبد الفتاح السيسى" قابل للاستمرار؟

صورة
لكى نجيب على هذا السؤال علينا أن نناقش عوامل الاستقرار التى قد تؤدى الى إستمرار النظام، والعوامل التى قد تقوض ذلك. أولا, عوامل الاستمرار : • الدعم الإقليمى والدولى، فالسيسى يحظى بدعم قوى من دول الخليج (خاصة السعودية والإمارات) والغرب (لاعتبارات تتعلق بالاستقرار والهجرة ومكافحة الإرهاب). • السيطرة الأمنية المحكمة، فالنظام يسيطر على أجهزة الدولة العميقة (الجيش، الشرطة، المخابرات، القضاء، الإعلام). • تفتيت المجال العام، لقد تم قمع المعارضة السياسية بصرامة، وتدمير الأحزاب والحركات المستقلة. • الخطاب الوطنى الشعبوى الذى يستخدم خطابًا يرتكز على فكرة "النجاة من الفوضى" و"الحفاظ على الدولة". ثانياً، العوامل التى قد تقوّض هذا الاستمرار: • الأزمة الاقتصادية الخانقة التى تعيشها البلاد، حيث بلغت مستويات التضخم نسب غير مسبوقة. مع تراكم لديون خارجية وداخلية ضخمة، والفشل فى تحقيق أى وعود اقتصادية ملموسة. • تآكل الشرعية الشعبية للسيسى الذى لم يعد يتمتع بالتأييد الشعبى الذى تمتع به فى بداياته، بل هناك غضب مكبوت واضح. • الاعتماد المفرط على القمع، الذى لا ينتج الاستقرار طويل الأمد، بل...

"العدالة"

صورة
ما العدالة؟ إنه سؤال قديم قِدَم الفكر الإنسانى. سؤال شغل فكر الفلاسفة والشعراء والادباء والمشرّعين، واعتبرته البشرية خليط ما بين الحلم والحق والأمل المنشود.  العدالة ليست مجرد قاعدة قانونية، ولا سلوكًا مثالياً، بل هى فكرة ميتافيزيقية تلامس جوهر الإنسان وتطلعه إلى نظام يتجاوز الفوضى والعبث. منذ أن تساءل "أفلاطون" فى "الجمهورية" عن معنى العدالة بالنسبة للفرد والدولة، والجهود مستمرة لفهم هذه القيمة الغامضة، التى ما نكاد نظن أننا أدركناها حتى نجدها قد فلتت من بين أيدينا كالماء. ولعلّ ما يجعلها صعبة التحديد هو كونها تتقاطع مع الأخلاق، والسياسة، والدين، والاقتصاد، بل وحتى مع الطبيعة البشرية نفسها. سأحاول هنا تتبع خيوط هذا المفهوم المعقد، من جذوره الأولى فى الفكر القديم، إلى تجلياته الحديثة، مع إطلالة على الفرق بين العدالة والمساواة. سنستطلع رؤى الفلاسفة والأنبياء، لنصل إلى سؤال هام: هل يمكن للعدالة أن تتحقق حقًا، أم أنها مجرّد فكرة نبيلة نحملها كمن يحمل البوصلة فى صحراء لا توجد بها طرق من الأساس. لعل فكرة العدالة فى الوعى الإنسانى قد بدأت بوصفها مرادفًا للانتظام الموجود ف...

نظرية جديدة قد تُثبت خطأ "أينشتاين".

صورة
 تعتبر "نظرية كل شىء" هى ما يمكن تسميته ب"الكأس المُقدّسة" فى الفيزياء. تكمن صعوبة وضع نظرية تجمع ما بين "الجاذبية" و"ميكانيكا الكم" فى أن الفكرتين تنظران إلى الكون من منظورين مختلفين تمامًا. تنظر "ميكانيكا الكم" إلى أصغر مقاييس الجسيمات التى تُكوّن الذرات، وقد استخدمها الفيزيائيون لوضع النموذج القياسى، الذى يجمع معًا ثلاثًا من القوى الأساسية التي تُسيطر على كوننا. هذه القوى هى: "الكهرومغناطيسية"، و"القوة النووية القوية" (التي تربط البروتونات والنيوترونات معًا)، و"القوة النووية الضعيفة" (المسؤولة عن الاضمحلال الإشعاعى). القوة الأساسية الرابعة هى "الجاذبية"، كما نصّت عليها قوانين النسبية العامة التى وضعها "ألبرت أينشتاين".  تُعتبر هذه القوانين أن الجاذبية هى المسببة لتشويه نسيج "الزمكان". حيث تقوم الكتل الكبيرة والأجسام عالية الطاقة أثناء حركتها، بتشويه الزمكان  وتؤثر على الأجسام المحيطة بها. إنها تتحكم بكل ما يحدث فى كوننا، من الكواكب إلى النجوم والمجرات. وترفض التماهى مع قواني...

قد يكون مستقبل الوقاية من النوبات القلبية حقنة واحدة.

صورة
 هناك علاج جديد للكوليسترول يمكنه أن يخفض مستوياته بعد جرعة واحدة بنسبة 69%. فوفقًا للنتائج الأولية لتجربة سريرية لم تخضع بعد للمراجعة، يُمكن لجرعة واحدة من دواء جديد أن تُخفّض مستويات الكوليسترول بنسبة تصل إلى 69%. يُمكن لهذا العلاج، المُسمّى "VERVE-102"، أن يُحدث نقلة نوعية فى الوقاية من النوبات القلبية من خلال خفض نسبة الكوليسترول الضار (LDL) بشكل كبير، وذلك من خلال حقنة واحدة فقط. من المعروف أن "الستاتينات" يمكنها أن تُخفّض مستويات الكوليسترول لدى الشخص بنسبة مُماثلة، إلا أنه عادةً ما يجب تناولها يوميًا. يقول البروفيسور "رياض باتيل"، طبيب القلب الأكاديمى فى "كلية لندن الجامعية", و"مؤسسة بارتس هيلث" التى شاركت فى التجربة: "هذا هو المستقبل، هذا واقع، وليس خيالًا علميًا. نحن نطبقه بالفعل. لقد تلقّى مرضاى فى التجربة هذا العلاج لمرة واحدة فقط، وسيُغيّر هذا العلاج وجه إدارة الكوليسترول فى المستقبل". بدلًا من إدارة الكوليسترول تدريجيًا كما هو الحال مع "الستاتينات"، يهدف "VERVE-102" إلى توفير الحلٍ لمرة واحدة ف...

الدكتوره "ذبابة الفاكهة"، إنها اهم كثيراً مما قد تعتقد!

صورة
 إذا  كنت قد شاهدت مسرحية"سك على بناتك" للقدير "فؤاد المهندس"، فلابد انك تتذكر معيد الجامعة "سامح عبد الشكور" الذى كان يجرى أبحاثا عن "ذبابة الفاكهة" (قام بالدور الفنان احمد راتب). حسنا، يبدو أن الأمور تطورت كثيراً منذ ذلك الحين. لذلك سنتعرف فى هذا المقال بشكلٍ أكثر تفصيلا على ذبابة الفاكهة، تلك الذبابة الصغيرة التى تُمثّل أساسًا لأكثر من 100 عام من علوم الطب الحيوى: إذا تركتَ بعض الموز على المنضدة ونضج أكثر من اللازم، فمن المرجح أنك قمت باستضافة مجموعة من "ذباب الفاكهة". لكن الغريب هو أن هؤلاء الضيوف غير المرغوب فيهم قد ينقذوا حياتك يومًا ما. تُشكّل ذبابات الفاكهة  مصدر إزعاج فى المطبخ، لكنها أثبتت مرارًا وتكرارًا أهميتها فى تحقيق إنجازات طبية حيوية.  قد تبدو فكرة وجود أى شىء مشترك ما بين حشرة صغيرة والإنسان غريبة، ولكن لأكثر من قرن، قامت ذبابة الفاكهة الشائعة السوداء البطن، بتقديم معلومات قيّمة حول آلية عمل أجسامنا.   فى كثير من المختبرات حول العالم، تُعدّ ذبابات الفاكهة مفتاحًا لمعرفة كيفية انتقال الأمراض عبر جيناتنا، وكيفية تكاثر ال...

وأصبح للوحدة (العزلة) علم!

صورة
 يشير هذا العلم الجديد "علم العزلة"، إلى أنه ليس عليك الانعزال عن العالم الخارجى للاستفادة من فوائد الوحدة. علينا أولا أن نقوم بتبسيط مفهوم "العزلة" بالطريقة اللازمة لفهمها.  تعرف "ثوى-فى نجوين"، أستاذة علم النفس فى "جامعة دورهام" فى "المملكة المتحدة"، "العزلة" بأنها "حالة أو وضع الوحدة".  لكن قضاء الوقت بمفردك قد يكون طوعيًا أو لا طوعيًا - وقد يكون ممتعًا أو مزعجًا - كل ذلك يتوقف على السياق. "نجوين" هى الباحثة الرئيسية فى "مختبر العزلة"، حيث تعمل هى وفريقها على كشف الكيفية التى تؤثر بها العزلة على تجاربنا ومشاعرنا الداخلية.  وقد وجدوا أن العزلة توفر ما يمكن أن نطلق عليه "التنظيم العاطفى" من خلال كبح المشاعر المثيرة كالإثارة والغضب.  كما وجدوا أن الوحدة تُعزز "الشعور بالاستقلالية من خلال تمكين الأفراد من التفاعل مع بيئتهم بالطريقة والوتيرة الأنسب لهم". ولكن كيف يستطيع الناس الحصول على مثل هذه الفوائد دون أن ينتابهم الشعور بالوحدة التى تُصاحب ذلك؟ ترى "نجوين" أن هناك ش...

لماذا فقد "روبرت أوبنهايمر" قائد مشروع القنبلة الذرية حظوته؟

صورة
 إذا كنت قد شاهدت الفيلم الذى صدر مؤخراً عن أبو القنبلة الذرية "أوبنهايمر"، فربما تكون مهتماً بقراءة هذه المقالة. جمع "أوبنهايمر" ما بين المعرفة العميقة بالفيزياء النظرية وما بين المهارات القيادية المتميزة والعزيمه الراسخة، بحيث أصبح الرجل المناسب تمامًا للإشراف على تطوير القنبلة الذرية فى سباق مع العلماء الألمان.  لكن نجاحه لم يساهم فى اكتسابه للأصدقاء. بالنسبة للمهتمين بالسينما، لم تبرز حياة "أوبنهايمر" إلا فى عام 2023، عندما عُرض فيلم ،"كريستوفر نولان" الذى حمل اسم "أوبنهايمر". وقف الفيلم فى صفه باعتباره العقلية العلمية الرئيسيه التى وقفت وراء صناعة القنبلة الذرية، والتى حسب الرواية الرسمية للأحداث قامت بإنهاء الحرب العالمية الثانية. لكن الفيلم أوضح أيضًا كيف أن حياته باتت مظلمة بسبب بسبب هذا النجاح، ونتيجة للشبح المخيف للأسلحة النووية.  فعلى حين أن هذا  الفيزيائى الأمريكى زود بلاده بأقوى سلاح شهده العالم على الإطلاق، إلا أن الكثيرون اعتبروه عدوًا للشعب. ما هى خلفيته؟ ➥ وُلد "يوليوس روبرت أوبنهايمر" عام 1904 فى مدينة "...