Thursday, April 27, 2006

!من يعتـذر لمــن

رغم غرابة وعبث ما نشهده يوميا من أحداث بعيدة عن أى منطق , أجدنى مازلت أندهش لأمور لا يمكن أن تنسجم مع أى منطق للأشياء.
بدلا من أن يقوم مبارك بالشىء المنطقى الوحيد والممكن الأن وهو إقالة سكرتيره الخاص للشئون الداخلية "حبيب العادلى" وإحلالة بمستكبر فاسد أخر غالبا ما سيخدمة بنفس الطريقة وربما أفضل ولكن ليكون ذرا للرماد فى العيون , نجدة متمسكا بوجودة نكاية فى هؤلاء الوطنيين من كافة الإتجاهات الذين يطالبون بإقالتة , بعد أن تخطت الأمور الشأن الخاص وباتت تهديدا لأمن مصر ووحدتها الوطنية الحقة.
إننى أعجب لهؤلاء الذين يتشدقون بمقولة عنصرى الأمة لوصف أقباط ومسلمى مصر متناسين حقيقة تاريخية وأنثروبولوجية واضحة وهى أن أقباط ومسلمى مصر هم فى الحقيقة عنصر واحد متماثل الفرق الوحيد داخلة أن بعضه يعتنق المسيحية ويعتنق أغلبه الإسلام.
أما من يمكن أن نطلق عليهم وصف عناصر الأمة, والتى يجب أن نعمل بكل قوة للمحافظة على أواصر الوحدة الوطنية معها, فهم المصريون الذين ينحدرون من أصول عرقية متميزة كالقبائل العربية فى سيناء و الصحراء الغربية, وأهالى النوبة فى الجنوب.
إن الإنتماء القومى والوطنى المصرى الشديد لهذة العناصر ليس إلا تأصيلا حقيقيا لواقع تاريخى وإنسانى يمتد لألاف السنين. وهو إنتماء يجعل أى تشكيك فى وطنية وإنتماء هذة العناصر ذو مردود غاية فى الحساسية والعنف.
إننى أجد أن مجرد التدليل على وطنية أهل سيناء والتذكير ببطولاتهم وتضحياتهم إبان الإحتلال الإسرائيلى, هو أمر سخيف فى حد ذاتة , فسيناء البوابة الشرقية لمصر منذ عصور الأسر الفرعونية الأولى لا تحتاج لأى تدليل على إنتمائها ووطنيتها.
إن ما فعلة نظام حسنى مبارك وحبيبه العادلى من محاولة شق صف أبناء الوطن , ومعاملة أهالى سيناء بهذه الطريقة المهينة والمقيتة هى جريمة ترقى إلى درجة خيانة الوطن.
جريمة لن يغفرها لهم التاريخ أبدا.

إننى أعجب من نفسى لأننى أتعجب مما يفعله النظام اليوم من بطش وتنكيل بقضاة مصر الشرفاء و كل الوطنيين الذين يتخندقون معهم فى مواقع الدفاع الأخيرة عن الوطن وكرامته.
إن إلقاء القبض العشوائى المستمر وإعتقال المواطنيين المتصاعد, ومحاولة خنق الحريات وتكميم كل الأفواة لن يوقف هذا الزحف الذى بدأ ولا أظنه سيتوقف.

لقد أرسل رجل مصر المريض والمغتصب للسلطة والشرعية سكرتيرة الخاص لشئون العدل "أبو الليل" إلى القضاة المعتصمين ليفاوضهم. وظن الرجال المتجمعين أنهم سيسمعون كلاما به ولو القليل من المصداقية, وإذا بالصغير القادم إليهم يلوح بتهديدات جوفاء ويطالبهم بما أمره به سيده "أن يعتذر القضاة"!!!! أن يعتذروا على ما إعتبره مبارك مسا بذاته السامية , وكل ماطالبوا به هو التحقيق مع المزورين.

إن من يجب أن يعتذر للشعب المصرى عن كل خطاياه التى إرتكبها فى حقه والتى لم ولن تغتفر هو حسنى مبارك
هذا الرجل لن يعتذر أبدا
ولكن فليطمئن
لأننا لا ننتظر إعتذارا
إننا ننتظر ما هو أكثر بكثير من الإعتذار

Saturday, April 22, 2006

مذبحــة القضــاء المنتظــره


لم أكن انوى الكتابة فى موضوع أحداث القضاء لأكثر من سبب, أولهم أننى أعلم أن كثيرون أقدر منى على الكتابة فى هذا الموضوع. لقد قرأت بالفعل العديد من المدونات التى تحدثت بشكل رائع عن هذا الموضوع مثل بهية.
ثانى الأسباب أن تناول الحكومة أو بمعنى أصح مبارك وولده لهذا الموضوع – حيث لم تعد هناك حكومة أو سلطة تنفيذية بل مجرد إدارة سكرتارية- هو تناول لا يتميز بالحقارة والغباء فحسب , بل تخطى ذلك إلى الإستفزاز الموجع الذى يحول الكتابة أحيانا إلى وسيلة للتعذيب النفسى.
وأخيرا فإننى أومن أن وظيفة القضاء تتميز بقدسية خاصة تجعلنى أتهيب الكتابة عنها , فأنت تختار أن تمتهن مهنة تحكم فيها بين الناس بالعدل, أحكاما قد تصل الى حد الإقتصاص بالنفس. إننا جميعا نتمنى على مدار حياتنا أن نمتهن مهن معينة , إلا أننى دائما ما شكرت الله أننى لم أمتهن مهنة القضاء, فهى مسئولية وأى مسئولية , أمام الله والعباد وأمام الضمير الشخصى. إن إشفاقى من تحمل مثل هذة المسئولية يجعلنى أثمن عاليا ضمائر من أرتضوا أن يتحملوا ثقل هذا التكليف المقدس, بنزاهة وإباء وعدل. ولست بالطبع غريرا لا أدرى أن بعض من حملوا هذة الأمانة إستهانوا بها على خطورتها , باعوا ضمائرهم بأثمان مهما كبرت بخست, إذا ما عرفوا أن العدل الذى إرتضوا بيعة هو أثمن من أن يقدر بمال أو متاع. إلا أننى هنا أتحدث عن الأغلبية الساحقة من شرفاء هذة المهنة.

لقد تلقيت دعوة كريمة للكتابة عن هذا الموضوع من شرفاء آلوا على أنفسهم أن يدعوا حياة الراحة والدعة جانبا من أجل الدفاع عن مبادىء الحق والعدل والحرية. وإنه شرف لى أن أشارك ولو بكلمة فى الدفاع عن رجال فى مثل صلابة و شجاعة المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي.

إنه من المؤسف والمبكى فى أن يقوم قزم مثل أبو الليل –ولكل نصيب من إسمه!- كممثل لسلطة تنفيذية هزيلة تعمل سكرتارية خاصة لأخرق مثل جمال مبارك بإحالة هامتين عظيمتين كمكى والبسطويسى للتحقيق وبحث صلاحيتهما! ودعونى هنا أضع عشرات علامات التعجب.
من يبحث صلاحية من؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الأخرق يبحث صلاحية العاقل
أشباة الرجال يبحثون صلاحية الرجال الكاملون
منعدم الضمير واللص يبحث صلاحية المخلصين و الأمناء
أم أن المزورين قرروا أن يبحثوا فى صلاحية هؤلاء الذين إختاروا العدل نبراسا والحق طريقا.
أيها السادة
إن حتى محاولة تشبية ما تعد له العصبة المغتصبة للسلطة بأنة مذبحة للقضاة لا يستقيم مع الواقع, فهذة العصبة لا تروم مذبحة للقضاة إنما مذبحة للقضاء نفسة, تريد أن تجتث روحه الوثابة وتخنق جذوة الضمير المشتعلة داخله.
والهدف تحويلة هو أيضا إلى مجرد سكرتارية خرقاء أخرى.
ولكن هيهات أن ينجحوا , لأنهم إن فعلوا, أطفؤا شعلة الأمل الأخيرة.
فهل نتركهم يفعلونها....
موعدنا جميعا الخامس والعشرين من مايو